شركة هولندية تبدأ حرب الأسعار في بلجيكا

اقتصادية 2019/02/10
...

بروكسل / كاظم الحناوي
 
في الاقتصاد يطلق مصطلح حرب الأسعار على الحالة التنافسية العالية التي تكون في أحد قطاعات السوق، والتي يصحبها تخفيض في أسعار مبيعات القطاع. ويتم ذلك عادة بتخفيض أحد قادة السوق للأسعار، ويتبعه المنافسون. والذين قد يقومون بذات الأمر لتواصل الأسعار هبوطها.
حرب الأسعار بحد ذاتها لاتعد مخالفة للقانون، ولكن في الغالب تصاحبها خطة هيمنة على السوق والتي يقصد بها أن يقوم منتج أو مصنع بتحديد أسعار البيع لتكون مساوية لمتوسط التكلفة أو أقل منه الأمر الذي يمنع أو يحد من دخول المنافسين للسوق. 
وهذا يعد مخالفة لقانون حماية التنافسية، الشركات تقوم بذلك بقصد طرد المنافسين أو منعهم من دخول السوق، بقصد السيطرة ورفع الأسعار مستقبلا.
 
المنافسون والسلطات
 
وقد أثار الترويج للتخفيضات التي تقدمها متاجر السوبر ماركت الهولندية (البرت هاين) موجة من الانتقادات والشكاوى في بلجيكا، حيث يرى المنافسون والسلطات أن هذه الحرب قد تكون بمثابة اندلاع حرب أسعار تنطوي على خطورة مماثلة لتلك التي وقعت في هولندا الوطن الأم لشركة (البرت هاين).
تتحارب الشركات بالأسعار بشكل دائم، ولكن معظم هذه الحروب لا تتعدى المناوشات الموسمية، ولكن نادرا ما يحصل انخفاض طويل الأمد أو تثبيت لأسعار بنسب تتجاوز 50 و 60 بالمئة، دون مبررات واضحة. 
 
تكلفة المواد
فهذا الانخفاض لابد أن يأتي من مصدر ما، تخفيض في تكلفة المواد، تحديث في تكنولوجيا التصنيع أو غيرها.. أما إن لم يكن هناك مبرر، فهذه 50 أو 60 بالمئة ستأتي من جودة المنتج أو الخدمة، أو من أرباح التاجر.
(البرت هاين) ، وهي شركة تابعة لشركة (Ahold )، التي تمتلك سلسلة متاجر (ديل هايز)، تقدم ثلاثة أسعار لعرض واحد على خطوط مختارة.
ويعتبر عرض (اشتر اثنين ، الحصول على واحد مجاني) هو أمر شائع ، اما عرض شراء واحدة والحصول على اثنين مجانية فهذا غير مسبوق في بلجيكا.
للوهلة الأولى وعلى المدى القصير، الرابح الأكبر في هذه الحرب هو المستهلك، فهو يحصل على بضاعة بسعر منافس جدا وذلك على حساب الشركات المتحاربة، والخاسر الأكبر بطبيعة الحال الشركات والمستثمرين فيها.
 
الشركات المنتصرة
أما على المدى البعيد، تنقلب الصورة. تربح الشركات الضخمة، ويخسر صغار المستثمرين غير القادرين على المنافسة وتوزع حصتهم على الشركات المنتصرة. المستهلك قد يخسر أيضا في حالة خروج صغار المستثمرين وحصر منافسة القطاع بين قلة قليلة تتحكم بالأسعار.
إجتذب هذا الترويج اهتمام وزير شؤون المستهلك الفيدرالي كريس بيترز، الذي أمر بإجراء تحقيق في الإغراق المحتمل وبيع المنتجات بخسارة من أجل كسب الدعاية والفوز بحصة السوق – وهو أمر غير قانوني في بلجيكا، ويكمن الخطر في أن المخاوف الكبيرة هو أن شركة مثل (Ahold ) تمتلك الموارد اللازمة للخسارة بينما تجبر الشركات الأصغر على الخروج من السوق.
لكن ما هو الدافع من وراء هذه الستراتيجية ؟
تهدف هذه المؤسسات إلى إغراء الزبائن لشراء أكبر كم ممكن من المنتجات،عبر بيع كميات هائلة، وترغيب المشتري بالأصناف الإضافية لا غنى عنها لزيادة الأرباح.
حيث تقوم هذه الستراتيجية التسويقية على جذب الزبائن ثم ترغيبهم في شراء المزيد من الأصناف، مثل المواد الغذائية، والمشروبات والحلويات. لكن تدني الأسعار قد يأتي بأثر عكسي إذا تجاوز التخفيض كلفة الإنتاج وأدى إلى تقليص هامش الربح، وقد يتوقف نجاح الحرب الأخيرة من التخفيضات أو فشلها على عوامل عدة، منها التغيرات التي تطرأ على صناعة المواد الغذائية .
 
احتكار القلة
ونظرا لهيمنة عدد قليل من المؤسسات على سوق المواد الغذائية في بلجيكا، وهو ما يسمى باحتكار القلة، تسعى المؤسسات جاهدة لتمييز منتجاتها عن منتجات منافسيها بطرق شتى، منها إطلاق أوصاف مختلفة على منتجاتها أو إضافة نقاط لكل مشتري او هدايا مع المنتجات مثل قميص منتخب بلجيكا قبل كأس العالم الاخيرة لكرة القدم في روسيا والتي توزعها اسواق كارفورعند شراء بعض منتجاتها.
وقال ستيفان فان رومبوي من مكتب الاستشارات الأوروبي :ان الترويج ربما لا يكون كخسارة على ما يبدو، حيث تدفع الشركات التي تشارك منتجاتها إلى الظهور في مواد الدعاية التي تروج للعرض، وبالتالي تعويض بعض خسائر (البرت هاين). 
 
الاغراق غير قانوني
يشمل العرض أيضا عددا صغيرا من المنتجات، يمكن بيع بعضها بشكل طبيعي بسعر مرتفع، وأخيرا ، تستطيع (البرت هاين) في بلجيكا الحصول على العديد من المنتجات بأسعار منخفضة من (البرت هاين) في هولندا، حيث لا يعتبر الاغراق غير قانوني لانها تعمل داخل الاتحاد الاوروبي. ومع ذلك ، فقد انضمت المنظمات التي تمثل تجار التجزئة في موجة من التنديد والإدانة . وقالت شركة كولورايت (Colruyt)، التي سبق أن أعطت وعدا بمطابقة أدنى سعر للمنتج نفسه، إنها ستتبع شركة (البرت هاين) على المنتجات المتأثرة.
 
وزارة الاقتصاد
وانضمت (يونيزو)، المنظمة التي تمثل العاملين لحسابهم الخاص، مع شركة (ورتسوبر) التابعة لها ، والتي تجمع مشغلي محال السوبر ماركت المستقلة ، لاستدعاء مفتشي وزارة الاقتصاد للتحقيق في الترويج . الجدير بالذكر أن شركة (البرت هاين)  شاركت في حرب أسعار طويلة الأمد في هولندا في السنوات الأخيرة، والتي شهدت في الواقع إختفاء العديد من محال السوبر ماركت المستقلة والمحال التجارية، وتواجه منافسة سعرية حادة من العمالقة الكبار في السوق الهولندي.
والآن بعد أن اختفى قطاع كبير من المنافسة (أو تحويلها إلى إمتيازات تملكها الشركات العملاقة)، استقرت الأسعار مرة أخرى، وأصبح لدى العملاء الآن خيارات أقل، فضلا عن عدد أقل من الصفقات.