النتائج المتوقعة

قضايا عربية ودولية 2021/06/20
...

جواد علي كسار
 
ما ثَمة مفاجأة تُذكر في الانتخابات الإيرانية، فقد جاءت النتائج متجاوبة مع مقدّماتها، وتحقّق ما كان متوقعاً من صعود إبراهيم رئيسي إلى سُدّة الرئاسة.
بانتظار أن تتكامل المعطيات التفصيلية، التي تمهّد لقراءة أعمق؛ لفت انتباهي في أرقام الداخلية الإيرانية، العدد الضخم للبطاقات الباطلة، وهي في الأغلب بطاقات بيضاء. فإلى لحظة كتابة هذه الأسطر، بلغ عدد البطاقات الباطلة (3,600,000) أي ما يساوي 12 ٪ من مجموع كلّ الأصوات.
لكي ندرك المغزى العميق لهذا الرقم، ينبغي أن نلحظ أنه يزيد على أصوات المرشحَيْن الثالث عبد الناصر همتي والرابع قاضي زاده هاشمي، كما أن البطاقات الباطلة هذه، تفوق مجموع ما حصل عليه المرشّح محسن رضائي، الذي جاء في المرتبة الثانية بعد رئيسي.
السؤال الخطير: من الذي فعل ذلك؟ في كلّ انتخابات هناك من يعبّر عن موقفه بالمقاطعة، وهذا ما فعله نحو ثلاثين مليون إيراني، هم نحو نصف من يحقّ له الاقتراع قانونياً، والبطاقات الباطلة لا علاقة لها بالمقاطعين أصلاً، بل نتحدّث عن مشاركين أبطلوا أصواتهم عمداً. لا نحتاج إلى كثير ذكاء لكي نخمّن بأن من فعل ذلك، هم شريحة عريضة من أنصار الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، الذي أعلن صراحة مقاطعته للانتخابات، وطلب من أنصاره المشاركة بأوراق بيضاء.
الغريب أن هذا يحصل من رئيس طالما تغنّت رموز دينية وسياسية بارزة، بولائيته وانقياده للمرشد، والمفارقة الأكبر، أن هذا التوجّه من نجاد وأنصاره، جاء متقاطعاً بالكامل مع فتوى الفقيه الولي السيد علي خامنئي، وهو يحرّم أمثال هذه الممارسة، ومع ذلك فعلها نجاد وأنصاره.
بفوز رئيسي توحّدت القوى الثلاث؛ التشريعية والقضائية والتنفيذية، بهوية حزبية أو جناحية واحدة، هي الكتلة الأصولية العريضة، بمكوناتها الثلاثة المؤثّرة؛ جبهة الثبات والصمود (بايدارى) وجبهة تحالف قوى الثورة (شوراى ائتلاف) والجبهة الأصولية المتحدة (شوراى وحدت) لتفتح المجال لحركة سياسية واقتصادية، بقبضة واحدة ولون أيديولوجي وحزبي منسجم، من دون أن تترك هذه المرّة مجالاً للأعذار أو للمبرّرات، ومن ثمّ ينبغي لها أن تتقدّم لمعالجة الملفات التي بقيت متعثّرة، بانتظار حسم نتائج الانتخابات.
أمام رئيسي والقوى التي دفعته إلى الواجهة، قضايا كبرى في الاقتصاد الإيراني، في طليعتها انخفاض الإنتاج المحلي ومعدّل النمو، وتعطّل آلاف المصانع، والتضخّم وغلاء الأسعار الفاحش، وانهيار قيمة العملة الوطنية، وهروب الرساميل المحلية إلى الخارج، وهدر العملة الصعبة بالبضائع الاستهلاكية، والبطالة المتصاعدة، وملفات الفساد وهكذا. كما أمامها سياسياً المصالحة مع القوى الداخلية، وإزاحة آثار التواترات المتتالية، التي كانت وما تزال تضرب إيران منذ عقدين؛ بدءاً من مرحلة أحمدي نجاد حتى الآن.
للسياسة الخارجية ملفاتها المتشابكة الكبرى، على مستوى الإقليم بخاصة العراق والسعودية وتركيا ولبنان وفلسطين ومصر، ومع أوروبا وأميركا من جهة والصين وروسيا من جهةٍ أخرى. والسؤال الملح هنا، هل ستبقى السياسة الإيرانية في هذه القضايا على وتيرتها السابقة، أم ستشهد تعديلاً وحتى انقلاباً جذرياً، على حدّ ما وعد به وزير الخارجية الأسبق منوشهر متقي، في مراجعة تقويمية لهذه السياسة، قال أنه قدّمها للرئيس الفائز رئيسي؟.