الخصخصة.. مفتاحُ التنمية

اقتصادية 2019/02/18
...

بغداد/ عماد الامارة
 
 
قال الأكاديمي الاقتصادي الدكتور عبد الكريم جابر شنجار، إنَّ "تطبيق برامج الخصخصة وتبنيها، كأداة من أدوات الإصلاح الاقتصادي، يقترن بجملة من الآثار الاقتصاديَّة الإيجابيَّة والسلبيَّة، مؤكداً إمكانية الإفادة من الآثار الإيجابيَّة وتجاوز السلبيات لتجنب الكثير من المشاكل التي تنتج عن تطبيق ذلك.
 
برامج الخصخصة
بين شنجار في حديث لـ"الصباح"، أنَّ "بعض دول العالم جنت ثمار الخصخصة بدرجات متفاوتة طِبقاً للمراحل المختلفة التي انطلقت منها اقتصادياتها"، لافتا الى "إمكانية العراق الإفادة من تلك التجارب".
وأوضح "من إيجابيات برامج الخصخصة زيادة الاستثمارات الأجنبية، وفي ما يتعلق بالاستثمار المحلي فإنَّ رأس المال الخاص سيستثمر في شراء المؤسسات العامة، إذ يتحول الادخار بهذه الحالة الى الاستثمار، ما يزيد الكفاءة الاقتصاديَّة بإنتاج السلع بأسعار مناسبة وجودة عالية بعد إدخال أساليب جديدة للإدارات وشراء خطوط إنتاجيَّة".
وتابع "أما على مستوى الاستثمار الأجنبي فإنَّ عجز الدول النامية أدى بها الى استقطاب هذا النوع من الاستثمارات التي تساعد في التطبيق الفعلي للخصخصة بخلق فرص عمل جديدة وزيادة الربح والنمو".
 
سياسات الاستثمار
أضاف شنجار "من إيجابيات برامج الخصخصة أيضا إسهامها في تحقيق استقرار الدول وتحسن وضعها المالي من خلال استبعادها للنفقات التي كانت تتكبدها في تدعيم مؤسسات القطاع العام ومحاولة لتغطية خسائرها الأمر الذي يحد من التضخم، إضافة الى إمكانية حصول الدولة على عائد جراء بيع مؤسساتها". 
وأشار الى أنَّ الخصخصة "تحقق إصلاحاً تنظيمياً يغطي الهيكل التنظيمي واللوائح الخاصة بنشاطات المؤسسات الإنتاجيَّة المسؤولة عن سياسات الاستثمار والسياسة المالية والنقدية، فضلاً عن سن التشريعات والقوانين لنمو القطاع الخاص وتوسعه خلال فترة معينة".
وأكد "إمكانية أنْ تسهم الخصخصة في تطوير الأسواق المالية بتوفيرها فرصة للمستثمرين الأجانب والمحليين ببيع وشراء الأسهم، فضلاً عن خفض تكلفة الأداء من خلال الحد من العمالة الزائدة، وتحسين كفاءة العمل عندما يشعر أصحاب القرار بأهمية العمل لأنهم أعطوا الفرصة ليكونوا مالكين ومساهمين بالعملية الإنتاجيَّة".
 
سلبيات الخصخصة
ونظراً لما يرافق الخصخصة من عمليات فساد في دول كثيرة، إذ استولت مصالح فردية ضيقة على أصول ومواد ثمينة كانت ملكاً عاماً للدولة ثم تم شراؤها بأثمان بخسة وأصبح هؤلاء من أصحاب المليارات من الدولارات، فمثلاً في روسيا بلغت الأصول المسروقة 1500 مليار دولار.
وبهذا الشأن قال شنجار: إنَّ "تكاليف الخصخصة لا يرغب العديد من عناصر المجتمع دفعها لكونهم منتفعين بالنظم الاجتماعية القائمة وتخشى إحداث تغيرات على التطبيق".
وأضاف "دون شك سيصعب على السكان تحمل معدلات أعلى من البطالة وانخفاض في الإنتاج الصناعي ومعدلات أعلى من التضخم، فتتولد بذلك معارضة من نقابات العمال والمدراء في مؤسسات الدولة والمجموعات السياسية ذات التوجه الشعبي، إذ هناك قواعد جديدة تطرحها الخصخصة منها زيادة ساعات العمل وخفض المزايا التي كانوا يحصلون عليها".
وبين "تعدُّ البطالة من أبرز سلبيات الخصخصة التي تواجهها الدول لعجزها عن إيجاد فرص عمل بديلة، فضلاً عن الدعم الحكومي الذي تحتاجه المؤسسات لإعادة الهيكلة ونفقات الصيانة وإحلال الموجودات قبل عملية التحول، ما يمثل مشكلة للدول ضعيفة الموارد وكبر حجم قطاعها العام، إضافة الى عدم وجود مؤسسات وأسواق مالية تعنى بعملية التمويل التي تحتاجها مرحلة التحول".
 
تجاوز المعوقات
وأكد شنجار "إذا ما أراد العراق تجاوز هذه المعوقات لا بدَّ من دراسة طرق تنفيذ خطوات الخصخصة والسياسة الواجب تطبيقها، تلي ذلك دراسة المنافع الممكن تحقيقها داخل الاقتصاد أو داخل قطاع من القطاعات"، مشيرا الى "أهمية تحديد الأولويات والإعداد لتنفيذ البرنامج من خلال تحليل ظروف النشاط بدراسة حالة السوق له، ما يدعو الى تحديد وتقييم الفرص التنافسيَّة المتاحة، لتأتي بعد ذلك مرحلة التنفيذ الفعلي التي تبدأ بإعداد خطة التحول الى القطاع الخاص بتوصيف البدائل المطروحة أمام متخذي قرار التحول".