أدباء البصرة يحتفون بالشّاعر ناصر الحجّاج

ثقافة 2019/04/07
...

البصرة/ صفاء ذياب
 
 
والإبحار اسم مطلق
عدم له معنى الوجود
ورونق
أبحرت من حلمي
ونجمك دلّني لأناي
أحجيتي، جوادي المقلق
أبحر، أو لا تبحر
أقلت لهما، أجمعتني، أتركتني أتمزّق..
بهذه القصيدة افتتح الشاعر ناصر الحجّاج الجلسة الاحتفالية التي أقيمت له صباح يوم السبت الماضي في اتحاد الأدباء والكتاب في مدينة البصرة. الجلسة التي قدّمها الشاعر محمد صالح عبد الرضا قرأ فيها الحجّاج عدداً من نصوصه التي تعبّر عن تجربته التي بدأها منذ تسعينيات القرن الماضي ولم تتوقّف حتى الآن، إذ أصدر قبل مدة قصيرة مجموعته الشعرية (كلاب طروادة).
تحدث الشاعر طالب عبد العزيز عن تجربة الحجّاج، قائلاً : لا بدَّ من العودة إلى سنوات المعرفة الأولى، قبل عشر سنوات حينما كنا نعمل في راديو سوا، هو في موطنه الثاني أميركا، وأنا في البصرة. كنت أسمع تقاريره عبر الراديو وأتساءل ما إذا كنت سأحظى بلقائه، ثم جاء للبصرة وتبادلنا الزيارات واللقاءات، فعرفت عنه شاعراً وصحافياً، وطالباً في الجامعة الأميركية حتى أكمل الدكتوراه في بيروت.
وأضاف عبد العزيز: سمعنا قبل قليل إلى نصوص الشاعر بين العمود والتفعيلة والنثر، يبدو أن المعرفة الزائدة تأكل من جرف الشاعر، لا أريد أن أحاكم كيف يمكن لشاعر أن يكتب العمود هنا وفي موقع آخر يكتب قصيدة نثر؟، أعتقد أن الأمر بحاجة لتأمل نقدي.. أنا شخصياً أُكبر بالشاعر الذي يمسك ويأتي لنا بقصيدة باذخة الجمال قوية السبق من العمود، وإلى جوارها أن يكتب لنا قصيدة نثر تتوازى مع قصيدة العمود.
وإذا أردت أن أتحدث عن الحجاج في القصائد التي سمعناها قبل قليل بدا لي أن الشرح أضعف الاستماع، وربما جاء لنا بشيء جديد، ففي البصرة نحن لا نشرح ونوضح، ونعطي الشعر كما هو.. وربما ثقافة الحجّاج تختلف عن ثقافتنا، ولاحظت أن الجمهور يتفاعل مع القصائد العمودية أكثر من القصائد الأخرى، فميله للتطريب كان أقوى... النصوص التي سمعناها تؤكد أن الحجّاج لو هيأ له المستقر المطمئن الأخير لسمعنا نصوصاً ستختلف عن هذه النصوص، يبدو أن سنوات البحث والهجرة وتعدد الأمكنة تلقي بظلالها على الروح الشاعرة، وبودي أيضا أن أتحدث عن بصريَّة ناصر الحجّاج، وهو واحد من الذين يشجعوني على هذا الانتماء، وهو من الساعين إلى تأسيس شارع ثقافي باسم شارع الجاحظ، لكن هذا المشروع لم يستطع الظهور للواقع.
وأشار الشاعر كاظم الحجّاج في حديثه إلى أنه في رأي سابق قلته عن قضية البصرة بمناطقها المختلفة، وهو أن كلمة قضاء كما خمّنت أنه عندما تبنى المدن أول ما يبدؤون بدار القضاء، ومن هنا سميّت الأقضية بهذه التسمية. ميزة البصرة أن قضاء شط العرب أنتج لنا مطربين وموسيقيين كبار: مجيد العلي، فؤاد سالم، رياض أحمد. قضاء أبو الخصيب الريفي أنتج لنا شعراء كبار: بدر شاكر السيّاب، سعيد يوسف، طالب عبد العزيز، مصطفى عبد الله. أما القرنة فلها ميزة أخرى، كنت أعتقد أن القرنة أكثر سومريَّة، فهي على مشارف الأهوار، وهي مدينة سومريَّة أكثر منها مدينة ريفيّة بصريّة، لذلك من الصعب أنّها تنتج شعراء، بل أنتجت علماء ومفكرين: نوري جعفر، فيصل السامر، أحمد عرابي، شخصيات أبعد ما تكون عن الشعر، وكنت أعتقد أن هذه المناطق لم تنتج غير شاعرين: كاظم الحجّاج وفوزي السعد، لكني فوجئت بأني ناصر الحجّاج، وهو ابن عمي القريب يكتب شعراً فهدم هذه النظرية التي تقول إنّ القرنة والهوير والمدينة مدن علمية أكثر منها شعريّة، وهو يحمل روح الشعر الشامية أكثر منها روح الشعر العراقية، فالروح الشامية أكثر طراوة من الشعرية العراقية على عظمتها، وأجمل لغة، فالروح العراقية أنتجت شعراء صلبين وكبار لديهم فخامة مثل المتنبي والجواهري، شعراء أشبه بالصخور، في حين الشعر والغناء الشاميين أكثر محبة وطراوة.. إذن الحجّاج منتسب الذي جاء من شمال البصرة السومري يمتلك شعرية شامية أكثر منها شعرية بصرية.