سياسة حكوميَّة ناعمة تصفّر المشكلات

آراء 2023/03/19
...

 عدنان أبوزيد


تسعى حكومة محمد السوداني إلى تصفير المشكلات مع الغرماء، والشركاء، ويساعدها في ذلك عاملان، الأول انسحاب التيار الصدري من العملية السياسية، والاتفاق الإيراني السعودي الذي يخلع تداعيات إيجابية على المشهد العراقي.

والناظر يرصد بسهولة أن السوداني اعتمد نقلات عملية لإرساء توافق مع الإقليم، وزيارته الأخيرة، تغرس ركائز تهميش الخلافات على النفط والموازنة، إن لم تكن قد صفّرتها. 

ويمارس السوداني سياسة عدم استفزاز التيار الصدري، سواء في بنيوية الدولة، حيث للتيار نفوذ هائل فيه، وعلى مستوى  الفعاليات السياسية التقليدية. وقد تحاول الحكومة، التأسيس لقنوات تناغم مع التيار في ما يتعلق بقانون الانتخابات.

وعربيا، تتجلى رغبة التآلف في المواقف مع السعودية ودول الخليج وايران، وحتى سوريا التي ابتعدت عن الاهتمام العراقي، سنوات طويلة.

بل إن حكومة السوداني في منهاجها التوافقي، سعت إلى كسب استئمان القوى المحلية عبر توزيع المناصب، وموازنات النفوذ، غير أن التصفير، يجب ألا يكون على حساب الحقوق، والاستحقاقات، وقد يكون تكتيكا مؤقتا للتخلص من المعضلات الخطيرة، لكنه لن يحلها بشكل كامل، وقد تنهار الصفقات في أية لحظة، والمطلوب من حكومة السوداني، ليس تصفير المشكلات، حسب، بل ممارسة القبضة الحديدية أيضا، تجاه اية ممارسة سياسية غير قانونية تتعارض مع الدستور، وتجاه الفساد المستشري في البلاد، وبالقدر الذي تحرص فيه حكومة السوداني على الأدوات الناعمة في تصفير الملفات، فإنها تحتاج إلى اقتدار عال على التحمل والصمود في وجه الضغوطات والمحاصصات، وأن تُظهِر الإصرار والعزيمة القوية تجاه الذين يبحثون عن المصالح الحزبية والجهوية، والقبضة الحديدية، لا يُقصد منها العنف، والقسوة والتسلط، وقمع الآخر، كما أن تصفير المشكلات يجب إلاّ يقترب من كونه سياسات انبطاح تتسم بالضعف والتنازل والخضوع للمطالب والضغوط الخارجية والداخلية، الحاجة ملحة إلى تصفير المشكلات بشجاعة واستقلالية في التفكير، تحت سيف الدولة المسلول.

يعترف الجميع بأن هناك مظاهر دولة منفلتة تعاني من صعوبات في توفير الخدمات الضرورية للمواطنين، وفي تطبيق القانون والنظام العام، وفي إدارة الاقتصاد وتوفير فرص العمل والرفاهية للمواطنين وسيادة الفساد والرشوة، وكل ذلك لن تتوفر له فرصة المعالجة، الا بتوازن دقيق بين السياسات الناعمة في تصفير المشكلات، وبين القبضات الحديدية لمؤسسات الدولة.