كفاح فاضل آل شبيب: بغداد لوحة لها بداية وليس لها نهاية

ثقافة 2023/06/07
...

عمَّان: يعرب السالم 




فنانة تشكيليَّة ومُصممة من طرازٍ خاصٍ، لها بصمة متميزة معروفة عراقياً وعربياً، غادرت العراق منذ العام 1991، بدأت رحلة عشق التشكيل منذ الصغر، ومارست فن التصميم في العام 1978 في وزارة الثقافة العراقيَّة، وتنقلت كمصممة لدار المأمون في 1982، واستمرت في عشقها للتصميم وعملت في أكثر من مجلة وجريدة منها رئيسة لقسم التصميم في مجلة ألف باء، وجريدة بغداد أوبزرفر.
انتقلت للعمل خارج العراق منذ العام 1992، إذ عملت كمصممة ومخرجة فنيَّة في مؤسسة “الرأي” حتى العام 2012، وهي أكبر مؤسسة صحفية في الاردن.

 “الصباح الثقافي” التقاها فكان هذا الحوار الفني:

* من البداية.. كيف بدأ اهتمامك بالفن؟

- بدأت رحلتي الفنيَّة منذ الصغر حيث ولدت معي موهبة الرسم التي منحني إياها الله. وبمرور الأيام اهتممت، بل كنت شديدة الإعجاب بالأسلوب السريالي لسلفادور دالي، وقد تأثرت أعمالي الأولى بذلك. ولكنْ مع وجود الكم الهائل من فناني التجريديَّة أحببت أنْ يعرفني الوسط الفني والناس من خلال المدرسة الواقعيَّة والأسلوب الأكاديمي الذي أجسده في لوحاتي. 

* هل هناك فنانون عراقيون تأثرت بتجاربهم؟

- لم أتأثر بتجاربهم، بل بمرحلتهم الفنيَّة وإصرارهم على تقديم رؤية فنيَّة جديدة والأفضل من خلال إبداعهم الفني مستعينين باختمار تجربتهم ونضج الفكر والوعي الفني الذي يحملونه، كما أني لا أريد أنْ أخصّصَ أي اسمٍ؛ لأنَّ العراق ينبض بالعديد من الأسماء اللامعة التي نفخر بها.

* بعد أكثر من ثلاثة عقود في الغربة أين تقودك الذاكرة عندما نذكر معهد الفنون الجميلة في بغداد؟

- تعود بي الذاكرة الى الوفاء لأساتذتي في معهد الفنون الجميلة، كان أستاذي خضير الشكرجي ولقد كنت معجبة بأسلوبه وطريقته في معالجة اللون، ولا أنسى كلاً من المبدعين والمبدعات كالأساتذة سلمان عباس، وخضر جرجيس، وإبراهيم العبدلي، والمبدعة نزيهة سليم وغيرهم الكثير، ربما لا مجال لحصرهم في هذا اللقاء. وعليَّ أنْ أعترفَ أنَّهم أعطوني من تجربتهم الإبداعيَّة الكثير، ولا بُدَّ من ذكر اهتمامي بتجربة الفنان شاكر حسن آل سعيد الذي كان له أسلوبه الفني المميز والمختلف. كما تقودني الذاكرة الى عشقي الأزلي لبغداد الحبيبة.

* من المدرسة الواقعيَّة لوحة الخياطة ماذا تعني لك؟

- اللوحة تذكرني بأشياءٍ كثيرة البعض منها مُفرح والبعض الآخر مُحزن، لا أريد الدخول في تفاصيله. وما كان يخلو أي بيتٍ عراقي من ماكنة الخياطة ودور أمهاتنا العراقيات في مساندة ومساعدة أزواجهم في العمل، فضلاً عن واجباتهم المنزليَّة بسبب الظروف الصعبة التي مرَّ بها العراقيون. طقطقات ماكنة الخياطة لها شجنٌ خاصٌّ في نفوسنا جميعاً، أشبه بسمفونيَّة عراقيَّة حزينة تخدش صمت الليل. 

* أبرز المعارض والمشاركات التي بقيت عالقة حتى هذه اللحظة؟

- المعارض كثيرة؛ عراقيَّة وعربيَّة، لكني ما زلت أترنم بمشاركتي في الثمانينيات مع نخبة من الفنانين العراقيين والعالميين، حيث كنت الفنانة الوحيدة، وأقصد المرأة الوحيدة المشاركة بينهم في ورشة عمل دامت ثلاثة أشهر في مجال جماليات فن التصميم وتقديم الملصقات. ومن هنا جاء اهتمامي بالتصميم كفن، فقد أضاف الى تجربتي خبرة فنيَّة عظيمة، بل أني أعدُّ التصميم، أشبه بلغة مشتركة لكل شعوب العالم والتي لا تحتاج إلى مترجمٍ لقدرته على إيصال المعنى والمضمون معاً من دون حاجز.

* أين يمتد الطموح الفني لكفاح آل شبيب؟

- لا يقف الفنان عند نقطة معينة، بل أنَّ إحساسه الكبير بمحيطه، وبما يجري من حوله يجعله دائم الإبداع والعطاء الفني، ويستمر بتقديم كل ما لديه من رسائل فنيَّة الى العالم، طالما أنَّ قلبه ينبض بالحياة. وليس آخراً إذا ما قلت شكري وامتناني لـ”الصباح” التي يذكرني اسمها بصباحات بغداد الجميلة. فبغداد لوحة فنيَّة تنبض بالحياة لها بداية وليس لها نهاية.