2024 هل هو عام الإنقاذ الاقتصادي؟

اقتصادية 2023/12/17
...

ياسر المتولي

أيام قلائل وتنطوي صفحة من عمر الزمن،
ينتهي عام من محاولات تصحيح الصورة الضبابية لاقتصادنا الوطني، ليعقبه عام نأمل أن يكون عام إنقاذٍ اقتصادي من تشوهات بنيوية تشوب اقتصاد العراق.
البديهية التي نستند إليها نحن خبراء الاقتصاد في قراءاتنا للمشهد الاقتصادي، تتلخص (بأن التوقعات تستند إلى المؤشرات) الحاصلة على الأرض بخصوص الظواهر الاقتصادية، سواء أكانت سلبية أم إيجابية .
من هنا تتحدد توقعاتنا لعام 2024 انطلاقاً من تقييمنا لمؤشرات العام 2023.
المنجز المتحقق خلال عام مضى (2023)، يندرج في تقييم واقعي لمحاولات الإصلاح الاقتصادي بالمقبول قياساً بحجم التحديات والمشاكل التي يعاني منها
الاقتصاد، فهو مؤشر يعد إيجابياً وفق هذا المنظور، إلا أن الطموح هو أن نرتقي بالمنجر إلى درجة المتوسط خلال هذه الفترة المحددة لنواكب التطور العالمي، وعلى أي حال، هي خطوة مشجعة.
من المؤشرات التي تجعلنا متفائلين بعض الشيء، أن خطوات الفريق الحكومي في هذا المجال بدأت تتضح، بالرغم من كونها بطيئة جداً نظرا لحجم المشاكل ، فإطلاق عدد من المشاريع الخدمية يوحي بأن نجاحاً ينتظرنا في هذه الجزئية المهمة والمتمثلة بمشاريع المستشفيات والمدارس والطرق والمجسرات التي من المؤمل أن نقطف ثمار بعضها في الربع الأول من العام 2024، وبذلك يكون توقعنا سليما بناء على هذا المؤشر.
ومع ذلك لدينا تحفظات بخصوص إجراءات تتعلق بتوسيع الفائدة من هذه المشاريع (إجراءات مكملة) ليكون التخطيط سليما 100 بالمئة، لذلك قيمنا المنجز المتحقق بدرجة مقبول .
ولتوضيح وجهة النظر هذه، أورد مثلاً، فقد كان لابد من أن يرافق مشاريع الطرق والجسور والمجسرات قرار بإيقاف فوضى استيراد السيارات، لكي يكون المنجز  ذا جدوى اقتصادية واضحة، وإلا ما فائدة هذه المشاريع مع تزايد أعداد السيارات؟ فسوف تبقى المشكلة قائمة. نحتاج إلى إعادة نظر بسياستنا التجارية إجمالاً وخصوصاً في السلع الكمالية .
وبخصوص المستشفيات لابد من إعداد وتطوير وتوسيع الكفاءات الطبية بما يتناسب مع توسيع المستشفيات ونسبة الزيادة السكانية، وكذلك تحتاج المدارس إلى إعادة نظر بالمستوى العلمي للتلاميذ ومستوى التدريسيين وهكذا .
إن توجهات الحكومة ظاهرها إيجابي وخططها عالية الطموح، وفي هذه الحالة نحتاج إلى إرادة وطنية وقدرات تشريعية داعمة لهذه التوجهات، لكن الملاحظ وللأمانة، أن روتين وتعقيدات السلطة التشريعية أحياناً تقف حجر عثرة، لأسباب سياسية للأسف.
نحتاج إلى أن نعي ضرورة إبعاد الخلافات السياسية عن محاولات إنقاذ اقتصاد البلد، لأن المنجز المتحقق يحسب للجميع في ما بعد أولاً وأخيراً .
ومن هذا المنطلق نتوقع أن يكون هناك بصيص أمل في أن يكون العام 2024 عام تنفيذ البرنامج الحكومي الواعد في هذا المجال المهم والجزئية الأساسية التي تناولناها، بشرط أن يدعم من قبل السلطة التشريعية لتكتمل الصورة وتتحقق الإرادة الوطنية، لبناء وطن سليم واقتصاد معافى.