الكلابُ السائبة تجد طريقها إلى مراكز المدن

الباب المفتوح 2024/01/24
...

 قاسم موزان

غالباً ما ترد لصفحة الباب المفتوح رسائل تحمل بين طياتها شكاوى وقلق المواطنين من انتشار غير مسبوق للكلاب السائبة في الشوارع والطرقات والأحياء الشعبيّة للبحث عن فضلات الطعام ثم بعثرتها،  وتقطع الطريق على المارة للذهاب إلى أعمالهم أو الأطفال إلى مدارسهم.
وتسبب هجمات تلك الكلاب إصابات خطرة لعل أبرزها داء الكلب "السعار" وهو مرض فيروسي مميت ينتقل مباشرة إلى الجهاز التنفسي ثم إلى الدماغ ويؤدي إلى الوفاة إن لم يتم تلقي اللقاحات المضادة، في ضوء ما تقدم وغيره تبقى الظاهرة تتسع ما دامت الإجراءات متواضعة في معالجتها.
إلى ذلك قال أستاذ علم السموم بكلية الطب جامعة المثنى الدكتور صادق الاعرجي إنّ السعار هو مرض مشترك ما بين الحيوان والإنسان، بمعنى هو فيروس يمكن انتقاله من الحيوان إلى الإنسان وكل حيوان يصاب بالسعار تكون نهايته هو الموت في غضون أسبوعين إلى شهر واحد، وهو لا يقتصر على الكلاب وحدها بل تصاب عدة أنواع من الحيوانات بهذه الفيروسات كالقطط والابل وحتى الخفافيش. وشدد الأعرجي على أهمية توافر اللقاحات المضادة لداء الكلب في أجنحة الطوارئ والمشافي العامة، لكون هناك عشرات الشكاوى التي تصل بعدم توفر العلاجات أحيانا لهذه الحالات.

صعوبة تخطيها
الصحفيَّة عذراء مجيد ترى أنَّ ظاهرة انتشار الكلاب السائبة بالقرب من أماكن العمل أو داخل المناطق السكنيّة أصبحت منتشرة بكثرة لدرجة الخطر الذي يهدد حياة السكان وخصوصاً الأطفال. واصبح الشغل الشاغل للناس كيفيّة تخطي الكلاب السائبة المنتشرة في الطرقات وما تسببه من ذعر وخوف. ولعل للأطفال الحصة الأكبر من اتساع رقعة خطر الكلاب الضالة عليهم، فقد تعرضت أعداد كبيرة منهم للعض بتوحّش، يقابل ذلك عدم الاكتراث من الجهات ذات العلاقة إلى خطورتها أو على أقل تقدير حجرها في أماكن محددة بعيدة عن مراكز المدن  ويتطلب الان توفير المضادات الحيوية للأخطار المحتملة.

مفارز خاصة
أكد المواطن عدنان خلف، أهمية إيجاد حلول لمشكلة تفشي أعداد الكلاب السائبة في الطرقات وفي الاحياء السكنية وتسببها بمشكلات، مضيفاً: "في السابق كانت هناك مفارز مشتركة تقوم بها الشرطة رفقة
الفرق البيطريّة للسيطرة على  الكلاب المسعورة بغية الحد من تزايد أعدادها لكننا لم نلحظ ظهور هذه المفارز منذ أمد بعيد".

حماية المواطن
ويقرّ الطبيب البيطري سليم عبد الكاظم بوجود خلط بين دور الطبيب البيطري بمعالجة الحيوانات وبين الاعتقاد بأن دوره يجب أن يشمل قتل الكلاب الضالة أو ما شابه، ويقول صحيح إنّنا نحث على الرفق بالحيوان، لكننا لا نقبل على الإطلاق ترك الكلاب السائبة تجول في الأحياء السكنية من دون رادع، مشدداً على ضرورة حماية أرواح المواطنين وخصوصاً النساء والأطفال من هجمات الكلاب المسعورة التي تسبب بضحايا وتشوهات خطيرة، ولا بدَّ من قيام الفرق المشتركة بحملة شاملة لقتل هذه الكلاب وتقليل أعدادها قدر الممكن.

الحلول المقترحة
وعن الحلول المقترحة يقول الدكتور الاعرجي إنَّ من الاهمية اقامة الندوات التثقيفيّة بشأن داء الكلب ونشر الوعي الصحي بين افراد المجتمع وكيفيّة التعامل مع الحيوانات
وتوقي الأمراض المشتركة والاهتمام بالنظافة، وأكد على ضرورة قيام مفارز خاصة بحملات لطرد الحيوانات المسعورة خارج المدن واستخدام خراطيش عيارات خاصة لإبادة بعض تلك الحيوانات والتخلّص منها.