الاقتصاد المغلق (المقايضة)

اقتصادية 2024/02/13
...

وليد خالد الزيدي

التأسيس لخطط تنموية واعدة يشمل تطوير جميع منافذ الاقتصاد ومراحله وأشكاله وصوره وهو ما يفرض علينا الرجوع إلى جزئية الاختلاف الموضوعي ما بين الاقتصاد المغلق والاقتصاد المفتوح ذلك لأن مخرجات أي عمل اقتصادي تتبعه حكومات بلدان العالم توضح ذلك الاختلاف ما بين النوعين المذكورين فهما في حزمة من التباينات عن بعضها البعض من حيث اتجاهات الدول بالنسبة للتجارة وتفاعلها مع الدول الأخرى ومنافعها أو مضارها. الاقتصاد المغلق يعد أحد أنظمة النشاطات التي تعتمد على الاكتفاء الذاتي من دون الذهاب إلى أبعد من ذلك ولو بخطوة واحدة فهو في أغلب صوره لا يشجع على تعدد العلاقات التجارية مع دول العالم الخارجي ولا يكون من بين نماذجه تنويع مصادر الاستيراد الخارجي كما لايعتمد أيضاً إيجاد صيغ مقبولة ما بين المفروض استيراده وما يجب توفيره محلياً من خلال نشاطات إضافية  كالتصنيع و فصل المشتقات وتوفر مواد أولية لإضافة صناعات جديدة عما موجود أصلاً فضلاً عن التخصص في العمل وبالتالي تقليل أو تجنب الاستيراد الكلي لكل حاجات الدولة ومع أن هناك بعض مميزات هذا النوع من الاقتصاد إذا تم تطبيقه منها ما يمكن أن يحفز تطوير الصناعات المحلية البسيطة وتوفير فرص عمل فضلاً عما يمكن أن يَحد من التجارة غير المشروعة كالغش والتهريب لكن حقيقة الأمر تؤكد صعوبة اتباع نهج الاقتصاد المغلق الكامل لما قد يسببه ذلك من عواقب وخيمة على المدى البعيد لأنه يؤسس إلى نشاطات اقتصادية تعتمد مبدأ المقايضة (المباع وعوائده) وبالعكس (المشترى وكلفه).
بينما الاقتصاد المفتوح هو نمط من النشاطات التنموية التي تقوم على مبدأ الانفتاح على دول العالم لتبادل العمليات التجارية بينها وبين جيرانها وممارسة نشاطات الاستيراد والتصدير والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وإتاحة الفرص للشركات للتوسع بالاستثمار في الخارج وبالتالي يعود بالفائدة على مجمل الفعاليات الاقتصادية ومنها النهوض بالصناعة الوطنية واستثمار ما متاح من المواد الأولية لقيام صناعات وطنية كبرى.   وعلى ما يبدو أننا بدأنا نجد شكله بوضوح في ما يجري في مجال القطاع النفطي بعد إعلان وزارة النفط عن تشغيل كابسات لاستثمار الغاز منتصف هذا العام والتقليل من الهدر في الطاقات الوطنية غير المستثمرة والتي يعد الغاز المصاحب أو الكامن إحدى ركائزها الرئيسة بعد اتمام المباحثات مع الجهات ذات العلاقة للتحضير لزيادة واستثمار الغاز والتقليل من حرقه في الهواء.  وبالفعل فإن القطاع النفطي الوطني يعمل على تشغيل كابسات لموقعين مختلفين خلال النصف الأول من العام الحالي لرفد المحطات الكهربائية بأكبر كمية من الغاز ومن خلال السعي لتوقيع عقود لاستثمار الغاز في جميع الحقول والوصول إلى مرحلة متطورة لخطوات مهمة لزيادة الإنتاج وتنويع مصادر الارتقاء به ومن أهم المشاريع هو العقد المبرم مع شركة توتال الفرنسية لاستثمار(600) مليون قدم مكعب قياسي باليوم من خمسة حقول في جنوب العراق فضلاً عن التقدم الكبير وبخطوات متسارعة في استثمار حقل غاز الحلفاية والمخطط له أن يوفر(300) مليون قدم مكعب قياسي باليوم وهذا يعد أحد أشكال أو خطوات مغادرة الاقتصاد المنغلق.