المباني والبيوت التراثيَّة مهدَّدة بالزوال.. والجهات ذات العلاقة في صمتٍ مطبق

الباب المفتوح 2024/02/14
...

 قاسم موزان 

 تصوير: نهاد العزاوي

لعله من المؤسف ويثير الرثاء على ما آلت اليه المباني والبيوت التراثية من إهمال مقصود  وعدم الاهتمام بقيمتها الحضارية، التي تحكي قصص بغداد القديمة وخصوصا تلك المطلة  على الشوارع الرئيسة، وأصبحت هياكل آيلة للسقوط في أي وقت جراء الظروف المناخية، وتغيرت البيوت  التراثية في الاحياء الشعبية  إلى اطلال أو خرائب مهملة تعجُّ بالنفايات والقمامة ومأوى للحيوانات السائبة، هذا في الوقت الذي تبدي فيه دول العالم الاهتمام الكلي بتاريخها القديم والحديث.

وابدى الكاتب أسفه محمد جبر حسن أسفه على ما يحدث من إهمال للبيوت التراثية في العراق، هو  شيء مؤسف ويدعو للرثاء، فالاهتمام البسيط لبعض الأماكن التراثية لا يمثل الطموح، الذي نتمنى أن تكون في كل هذه البيوت تحت إشراف الدولة، وبالذات تحت إشراف هيئة السياحة، لأنها تمثل تاريخ البلد والشاهد على أحداثه، وأشار جبر إلى وجود بيوت تراثية في هولندا مثلا عمرها من ( 80- 120) عاما، تقوم بلدية الحي بوضع علامة خاصة “بيت تراثي” لا يسمح بإجراء أي تغيير، والبلدية ذاتها مسؤولة عن صيانته، هذه البيوت لا تعادل شيئا، قياسا لمثيلاتها في العراق وفي بغداد تحديدا.


أصالة وعراقة

وأشارت  الدكتور مروج مظهر عباس إلى  التراث العمراني، الذي يتبوأ أهمية كبيرة، كونه موردا اقتصاديا وسياحيا وأساسا لتنمية المجتمع المحلي، والمحافظة على الهوية والثقافة العمرانية ما تعكس حضارة أمم ودليل العراقة والأصالة، لذا فإن عدم الحفاظ على  الموروث العمراني ينبع من عدم وعي الناس بالقيمة التاريخية والحضارية لها، فضلاً عن الإهمال بعدم وجود أجهزة متابعة من قبل الحكومة أو جهة قانونية لحماية هذه الدور، ما جعلها مكبًا للنفايات ومأوى للحيوانات في البعض من المناطق السكنية.

واقترحت عباس بغية الحفاظ على هذا الموروث، من خلال تشجيع مالكي البيوت التراثية في المحافظة عليها لأهميتها التاريخية، بما يسهم في تنمية البيئة المحيطة، وكمقترح يعزز من أهمية هذه الدور يتم أخذ تعهد من مالكيها بأن يكون هناك تنسيق مع خبراء متخصصين، من أجل حماية التراث الحضاري لصيانة وترميم وإعادة تأهيل الأبنية

التراثية.

مسؤوليَّة الدولة

وقال الكاتب فوزي عبد الرحيم، إذا صاحب القرار ما يؤمن بأهمية التراث، ويفضل عليه مواضيع أقل أهمية ما الذي يمكن فعله أو توقعه؟ هل يمكن لنا كأفراد فعل شيء؟ أعتقد أن الدولة هي المسؤولة، وعلينا التنبيه، ولعل اصحاب القرار يغيّرون أولوياتهم، ويعطون اهتماما للتعليم والثقافة والتراث جزء منهم، لذلك يجب تغيير هذه العقلية حتى تتغير النظرة وتستحدث أولويات جديدة، تجعل التراث ضمن أولويات الدولة.


صيانةٌ وتأهيل 

 ولفت المهندس عباس عبود إلى أن صيانة الأبنية التراثية تعني  المحافظةعلى تراث البلد، لا سيما  بعض الأبنية التراثية مهددة بالسقوط في مركز مدينة بغداد، ما يتطلب الالتفات إلى هذه المباني التراثية من قبل الجهات ذات العلاقة، كأمانة بغداد ووزارة الثقافة، فهذه المباني تعكس في بنائها الجوانب المعمارية والثقافية والاجتماعية  في حقب تاريخية،  ما يتطلب الحفاظ على هذا التراث، وصيانة الأثر

العمراني.