مختصون يُشيدون بالتحركات الحكوميَّة للقضاء على أزمة السكن

اقتصادية 2024/02/19
...

 بغداد: عماد الامارة

أشاد مختصون في الشأن الاقتصادي بالتحركات الحكوميَّة الهادفة إلى القضاء على أزمة السكن، وتوفير وحدات لمحدودي ومتوسطي الدخل، مؤكدين أن ذلك التوجه كفيل بتحقيق حزمة إيجابيات اقتصادية مهمة، بضمنها تحريك عجلة السوق والقطاع الخاص وتوفير آلاف الوظائف فضلا عن امتصاص الزخم السكاني خارج المدن.

وجاءت إشادات المختصين عقب إعلان رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني الشروع بتنفيذ عدد من المجمعات السكنية في بغداد والمحافظات، إذ أكد أنَّ الحكومة شخصت منذ بداية مهامها وجود أزمة في السكن وأعدت خططاً مدروسة لمعالجتها، انطوت على تشييد مدن سكنية متكاملة وليست مجمعات، مشيراً إلى اختيار مواقع لتلك المشاريع العملاقة في أطراف بغداد والمحافظات بعيداً عن مناطق الاكتظاظ.
وأضاف السوداني أنَّ الحكومة أعلنت عن 5 مدن سكنية كمرحلة أولى تُشيَّد في العاصمة بغداد وبابل وكربلاء ونينوى والأنبار، ولاحقاً سيتم الإعلان عن 10 مدن سكنية في محافظات أخرى، مؤكداً أنَّ الهدف هو تشييد بين 250 إلى 300 ألف وحدة سكنية تستهدف من خلالها الطبقات الفقيرة والمتوسطة على أن يكون هناك التزام بأسعار الوحدات السكنية لتبقى ثابتة.
يذكر أنَّ السوداني وقع مؤخراً عقدين استثماريين لإنشاء مدينتي الجواهري وعلي الوردي السكنيتين في أطراف بغداد.
وتشكّل تلك المشاريع، وفقاً لمؤسس ومدير عام صندوق الإسكان سابقاً، الدكتورة إكرام عبد العزيز، في حديث لـ"الصباح" خطوات ناجحة ينبغي أن تأخذ بنظر الاعتبار توفير جميع العناصر المهمة لإتمامها بالشكل الأمثل، لاسيما الأرض المعدة للبناء والتمويل والبنى التحتية، وأن تكون الشريحة المستفيدة على قناعة تامة بأنَّ هذا المشروع السكني يمكن أن يؤتي ثماره.
وترى عبد العزيز أنَّ "المشاريع السكنية التي قدّمها وزير الإعمار والإسكان خطوة إيجابية وبناءة لاحتواء أزمة السكن، وأهم ما يلفت النظر في هذه المشاريع أنها ليست نمطية في طرحها للوحدات السكنية والتي كانت أسعارها في السابق مرتفعة ولا يستطيع الموظف البسيط أن يشتري من هذه المجمعات السكنية، أما هذه المشاريع فقد وزّعت بين معظم فئات المجتمع وأولهم ذوو الدخل المحدود والطبقة الوسطى وهذه خطوة إيجابية لم نلمسها في المشاريع السكنية السابقة.
كما أكدت المتحدثة أنَّ "تخصيص تلك المشاريع لشريحة معينة، تبيّن مدى الاهتمام الحكومي البالغ بذوي الدخل المحدود المتوسط"، معربة عن أملها في أن "يكون للقطاع الخاص العراقي دور في المشاركة ببناء تلك الوحدات السكنية"، داعية في الوقت ذاته، إلى "إيجاد حلول لمشكلة العشوائيات التي تنتشر في مراكز مهمة في بغداد وبعض المدن حيث تشير بعض الإحصائيات إلى تواجد 9 بالمئة من السكان في هذه العشوائيات، وهنا تقع المسؤولية على الدولة في توفير سكن لائق لهذه الشريحة".
بدوره، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد الراوي، في حديث لـ"الصباح": إنَّ "ما تقوم به الحكومة خطوة مهمة في طريق الحد من أزمة السكن التي يعاني منها الشعب العراقي، حيث تشير التقديرات إلى حاجة البلاد لقرابة ثلاثة ملايين وحدة سكنية".
ولفت الراوي إلى أنَّ ذلك النقص في الوحدات السكنية، ناجم عن ارتفاع كلف البناء والمساكن، فضلاً عن الغلاء الكبير الذي شهدته أسعار الأراضي التي بلغت ببعض مناطق بغداد أرقاماً خيالية وصلت إلى نحو 10 ملايين دينار للمتر المربع الواحد، فضلاً عن حصول زيادة سكانية كبيرة أدت إلى حصول ارتفاع في الطلب على المساكن وبالتالي ارتفاع أسعارها.
كما يبين الراوي أنَّ الأمر الآخر الذي فاقم أزمة السكن في البلاد، ناجم عن "تراجع تخصيص الأراضي السكنية للموظفين أو المتقاعدين أو محدودي الدخل، مما انعكس على المغالاة في إيجارات الوحدات السكنية التي قد يضطر الفرد لأن يدفع نحو 75 بالمئة من دخله الشهري كإيجار"، مشددا في الوقت ذاته، على "ضرورة العمل بشكل جاد لبناء المدن والمجمعات السكنية وأن تقوم الحكومة بتشييد عاصمة إدارية خارج مركز العاصمة بغداد لتخفيف الضغط على المدينة واستكمالاً لحل مشكلة السكن".