مختصون: متفائلون إزاء الوضع المالي للبلاد

العراق 2024/03/05
...

 بغداد: هدى العزاوي


أعرب مختصون في الشأن المالي والاقتصادي عن تفاؤلهم إزاء النظرة المستقبلية للوضع المالي للبلاد، وفيما رأوا أن حديث رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بشأن هذا الجانب وفي مجمل الملف الاقتصادي صحيح ومطابق للواقع، دعوا إلى استمرار خطوات مغادرة الاقتصاد الريعي أحادي الجانب إلى الاقتصاد المنتج.

مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية والاقتصادية، الدكتور مظهر محمد صالح، قال في حديث لـ”الصباح”: إن الأساس يأتي من قوة احتياطيات الأصول الأجنبية التي يمتلكها العراق والتي تعدت 100 مليار دولار ونيف، وهي غطاء العملة الوطنية، ما يعني أن هناك تغطية كاملة للنقد الوطني المصدر بالعملة الأجنبية، وهو أمر يوفر استقراراً مثالياً لسعر صرف الدينار العراقي، فضلاً عن أن تلك الاحتياطيات الأجنبية تجسد الكفاءة التجارية للعراق، إذ تغطي تلك الاحتياطيات أكثر من 15 شهراً تجارياً في حين أن المعيار العالمي هو ثلاثة أشهر فحسب». وأضاف، “ويجب أن لا ننسى أن الفائض في الحساب الجاري لميزان المدفوعات نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي هو الآخر لم يقل عن ( موجب 8بالمئة) وهو مؤشر عالي يعكس قوة القطاع الخارجي في الاقتصاد الوطني، أي في استقراره ونموه» . 

ولفت، إلى أن “معدل النمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للعراق قد لامس (6بالمئة) وهو يعبّر عن تنامي أنشطة قطاعات مهمة في مقدمتها حركة الإعمار والبناء والإسكان وتطور قطاع النقل والاتصالات الرقمية، وهناك حراك مستمر في تنمية القطاع الزراعي بفضل الدعم الحكومي للمحاصيل التي نتوقع بلوغ إنتاج العراق من الحبوب في الأشهر القليلة المقبلة 6 ملايين طن» .

وأكد، أن “هناك توجهاً جاداً نحو تنمية قطاع الصناعات التحويلية سواء من جانب القطاع الخاص أو العام نفسه، على وفق القرارات الوزارية الأخيرة المشجعة في مجال خفض التعرفة الجمركية وحماية المنتج الوطني أو في مدخلات الصناعة نفسها ولاسيما في توفير الكهرباء أو الوقود للأغراض الصناعية وبأسعار تنافسية مدعومة» .

وبيّن صالح، أن “النمو في النشاط الحقيقي غير النفطي بات مزدهراً بعد سنوات طويلة من الإخفاق، فضلاً عن ازدهار الاستثمارات في قطاع النفط والطاقة نفسه، إذ تؤشر جميع الأنشطة القطاعية أن هناك تنامياً مرتفعاً في القدرات الاقتصادية للبلاد مع توافر مرونة وانضباط عاليين في السياسة المالية التي مازال الإنفاق الحكومي فيها يشكل قرابة 50بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعني أن ستراتيجية البلاد المالية هي بوصلة تحريك مفاصل الاقتصاد الكلي وهي في وضع عالي الاستقرار سواء في تدفق الإيرادات النفطية وضبط النفقات العامة» .

من جانبه، أشار مقرر اللجنة المالية النيابية للدورة الرابعة، الدكتور أحمد الصفار، في حديث لـ”الصباح”، إلى أن “ما صرّح به رئيس الوزراء محمد شياع السوداني من أن الوضع المالي للعراق في أفضل أحواله أمر صحيح؛ إذا ما بقي الوضع السياسي والاقتصادي والمالي للعراق على ما هو عليه» .

ونوّه، بأن “الأوضاع المالية مستقرة وفق المعطيات الحالية منها استقرار الوضع السياسي وإمكانية تصدير العراق أكثر من ثلاثة ملايين ونصف برميل يومياً وبسعر أكثر من 70 دولاراً للبرميل الواحد، إما إذا تغيرت هذه المؤشرات سواء في ما يتعلق بالوضع السياسي وحصول انخفاض في أسعار النفط أو توقف سلاسل التصدير للنفط العراقي، فإن العراق لديه احتياطي نقدي في حدود 115 أو 120 مليار دولار يمكن الاستفادة منها على مدار سنتين، بعدها قد يتعرض للأزمات المالية» .

وأوضح، أنه “بالرغم من عمل السوداني في إحداث بعض التغييرات، لكن بالمحصلة ما زال الاقتصاد العراقي اقتصاداً ريعياً  وحيد الجانب يعتمد على النفط كممول رئيسي للموازنة العامة، كما أن الإيرادات غير النفطية ما زالت منخفضة جداً وكذلك القطاعات الرئيسة للاقتصاد العراقي ما زالت متوقفة أو بطيئة”، وختم بالقول: إنه “بالتالي لا يمكن الاعتماد عليها في حال حصول انخفاض في اسعار النفط أو عدم إمكانية تصدير النفط أو حدوث تغييرات أو عظم استقرار في الجانب السياسي، لذلك ووفق الوضع الحالي فإن ما صرَّح به رئيس الوزراء - كما أشرتُ سابقاً - صحيح» .


تحرير: محمد الأنصاري