المتسولون العابرون للحدود

آراء 2024/03/26
...

حسين علي الحمداني

التسول ظاهرة موجودة في أغلب دول العالم الغنية منها والفقيرة، وهنالك طرق عديدة للتسول تختلف من بلد إلى آخر، هنالك من يعزف الموسيقى في الشوارع والساحات العامة، مقابل ما يعطيه الناس له من أموال،وهنالك من يحمل بيده تقارير طبية تؤكد أصابته بمرض ينال من خلالها عطف الناس، وهنالك من يجلس على الرصيف بساق مقطوع يستعطف رضا الآخرين وعطائهم له.
والبعض يحمل بين يديه علبة بسكويت أو نستله يحاول بيعها على من يرغب.
في العراق هنالك أساليب أكثر من هذه يمارسها من امتهن التسول وأغلب من نراهم في شوارعنا ومقاهينا، وعند أبواب بيوتنا هم من غير العراقيين، قد يستغرب البعض من أن العراق يستورد متسولين من جنسيات مختلفة أغلبهم من الدول المجاورة.
واغلب هؤلاء من النساء الصغيرات بالعمر، البعض يقول إن سيارات حديثة تلقي بهن صباح كل يوم في هذه المناطق المخصصة لعملهن، ويتم توزيعهن حسب الرقعة الجغرافية، وأحيانا هنالك من يتابعهن أو يحميهن، بعبارة أدق وهو ما يشبه ما كنا نشاهده في فيلم المتسول لعادل أمام.
في المقاهي تجدهن يتسولن، عند عيادات الأطباء حتى باتت ظاهرة التسول جزءا من مشهد الشارع العراقي اليومي.
حتى في إقليم كردستان استغربت كثرتهن أمام المحال، قلت لصاحب المحل ظاهرة التسول كبيرة لديكم، قال لي هؤلاء ليسوا من السليمانية ولا حتى من العراق، الأغلبية من الدول المجاورة، اسمع اللهجة وستعرف.
ثم أردف قائلا : البعض يأتي للعراق ليتسول طالما هنالك من يعطيه، إنها مهنة مربحة لهؤلاء.
لهذا نجد أن هذه الظاهرة ذات الأبعاد الخطيرة لم تجد الردع القوي من الحكومة الاتحادية ولا حتى الحكومات المحلية المتمثلة بالشرطة وما يمكن أن تقوم به من إجراءات تنهي هذه الظاهرة خاصة إذا ما كان المتسول غير عراقي في ظل قوانين الإقامة الموجودة، والتي لا تسمح لهؤلاء بممارسة هذه الأعمال التي تعكس صورة سلبية جدا من جهة، ومن جهة ثانية ذات أبعاد أمنية خطيرة لا أحد يمكنه أن يتكهن بعواقبها.
لهذا يفترض أن تكون هنالك حملات ضد هؤلاء وأقل ما يمكن أن تقوم به الحكومة هو تسفير هؤلاء إلى بلدانهم لمخالفتهم قوانين الإقامة وممارستهم أعمالا مضرة بالبلد.