التنَمُّر ومعايير التقييم.. عدوانيّة مُبطنة ومحتوى درامي

آراء 2024/04/14
...

  مصطفى الغراوي 


تخيّل، اذا كنت تملك وجهاً جميلاً فكل شيء ممكن أن يكون معك «سلساً» ويخلو من التنمُّر، واذا مرّة صادفت متسولا يملك عيونا ملونَّة، فالكلام لا ارداياً تُسبقهُ «خطية» عكس الآخر المتشبع بطحن الخواطر و»الكفخات»، لأنَّ معايير التقييم لدينا اصبحت خاضعة للتنمر والتزكيّة خصوصاً بعدما اصبحت السوشل ميديا اللاعب الرئيسي في توجيه الخطاب، وبالرغم من أنّ سلوك التنمر من الظواهر الانسانية القديمة، إلّا أن التنمر سيما (الالكتروني) برزّ مع الثورة المعلوماتية ليعبر من خلاله»المتنمرين» عن عدوانيتهم بالتهديد والابتزاز والاحراج ورسائل الكراهية والعنصرية ونشر المعلومات الشخصية والصور والفيديوهات الشخصية أو المسربة لايقاع الأذى، ويقول العالم سميث عن التنمر الالكتروني، بانه شكل من اشكال العدوان يعتمد على استخدام وسائل الاتصال الحديثة وتطبيقات الانترنيت الهواتف المحمولة والحواسيب وكاميرات الفيديو والبريد الالكتروني في نشر منشورات أو تعليقات بهدف إرباكه وأصابته بحالة من التنكيد المعنوي والمادي.

في عصرنا هذا توسعت فيه البيئة الرقمية وتزايد استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ومختلف التطبيقات الالكترونية، ليشمل كل الفئات العمرية والاجتماعية من مختلف المستويات التعليمية والثقافية برزت ظاهرة التنمر الالكتروني والتي تشير إلى سلوك عدواني قائم على استخدام شبكة الانترنيت والحاق الأذى بالآخرين والاساءة لهم من خلال نشر أو مشاركة محتوى سلبي وضار عن شخص ما كما يتضمن ايضا مشاركة وتبادل المعلومات الشخصية للأفراد بغرض تعريضهم للسوء وفضحهم ونشر صورهم من خلال الاجهزة الرقمية كالهاتف والحاسوب

 وغيرها

وفي عالمنا الافتراضي لهذا لم يعد ضحايا التنمر من الاطفال والمراهقين فقط، بل أن الأمر توسع ليشمل جميع فئاته العمرية والتعليمية في المجتمع وكلا الجنسين خاصة المرأة، بل أصبح يطال الفنانين والمشاهير وحتى الكتاب والشعراء والادباء الكل بات معرضا لحملات مزعجة تندرج تحت عنوان التنمر الإلكتروني.

والجدير بالذكر، يمكن اجمال محفزات واهداف التنمر عبر الانترنيت، والتي ابرزها الغيرة وتعويض النقص، ولهذا يلجأ المتنمرون إلى الانترنيت كوسيلة لحل مشكلاتهم في الحياة العملية والحقيقة، فقد يتعرض المتنمر بدورة إلى التنمر واساءة المعاملة في حياته المهنية أو في المدرسة أو المنزل، وكذلك عدم رؤية نتائج التنمر قد تكون ردة فعل الضحية سبباً من اسباب وقوف التنمر حيث يشعر المتنمر انه تسبب بأذى واضح لضحيته فيتوقف ويتراجع اما في التنمر الالكتروني يعتقد المتنمر ان يفعل شيئا ممتعا، وربما مضحك دون ان يرى تأثيرها على الضحية، ودون ان يصل اليه احد ربما.

الضغط الاجتماعي واحد من اكثر أسباب التنمر تعقيدا وهو البحث عن الانتماء حيث يعمد المتنمرون إلى التنمر واساءة المعاملة كنوع من الاستجابة للضغط الاجتماعي، وتعزيز انتمائهم للمجموعة لانهم يعتقدون أن الاساءة للآخرين تعزز قيمتهم بين الجماعة التي ينتمون إليها.

والتنمر الالكتروني يقلص الفروق الاجتماعية، التي تفرضها الحياة الواقعية، فتحث التلميذ يتنمر على استاذة والابن يتنمر على والده والفئات الاجتماعية المضطهدة تتنمر على الفئات

 الأخرى.

للأسف هناك البعض يستخدم التنمر الالكتروني ليمنحه شعوراً اضافيا بالقوة والسلطة، وخوفا أقل من ردة فعل الطرف الآخر، حيث هناك عواقب وخيمة للتنمر الالكتروني والتي يكون سببها الهوس المرضي والمهني والبطالة والفشل في الحياة ككل.