محاولات للحدِّ من الدولرة

اقتصادية 2024/04/17
...

محمد شريف أبو ميسم

غالباً ما نشهد حالة عدم استقرار نقدي في اقتصادات الدول النامية التي تعاني الاختلالات الهيكليَّة، أو الدول التي تمرّ بمراحل التكيّف وهي تنتقل من نظام اقتصاد الدولة إلى اقتصاد السوق في ظلِّ العولمة الاقتصاديَّة، الأمر الذي يسهم في ظهور أسواق صرف غير رسميَّة للعملات الأجنبيَّة، وعادةً ما يكون الدولار الأميركي هو الأكثر تداولاً في تلك الأسواق بوصفه ملاذاً مناسباً للقيمة السعريَّة من تذبذبات أسعار الصرف.
وبسبب هيمنة الدولار على عموم تبادلات أسواق السلع والخدمات العالمية، يزداد الطلب عليه بهدف تمويل التجارة الخارجية في الدول التي تعاني عدم القدرة على تلبية احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، وعادة ما تسهم الإرباكات النقدية والمالية في اعتماد الدولار إلى جانب العملة المحلية، ثم يحل محلها شيئاً فشيئاً ليأخذ مساحة أكبر في التبادلات والتداولات ما لم يتم تدارك الأمر ومعالجة الاختلالات، وبخلافه تفقد عملة البلد فائدتها كوسيلة للتبادل، فتكون الدولرة التي تسهم في تكريس التضخم وعدم الاستقرار الاقتصادي وصعوبة معالجة الاختلالات بوصفها ظاهرة مدعومة بمعطيات العولمة.
وهنا قد تكون الجهات ذات العلاقة وهي بصدد البحث عن حلول تعيد الحياة إلى العملة المحلية وتديم حمايتها، معنية بالبحث عن أدوات إجرائية لكبح الدولرة بوصفها ظاهرة تهدد السيادة الاقتصادية، لأنها وعلى ما يبدو نتيجة طبيعية لظروف ومعطيات حالة التحوّل في شكل النظام الاقتصادي، إذ عادةً ما تشهد مرحلة التكيّف عند الانتقال من اقتصاد الدولة إلى اقتصاد السوق، ولكننا هنا نبحث عن حلول وفق ما متاح من أفكار، ففي العرف الاقتصادي يزداد الطلب على العملة المحلية إذا تمَّ اعتمادها في التبادلات التجارية مع الدول الأخرى وبذلك ينخفض مستوى الطلب على العملات الأجنبية في السوق المحلية لتمويل التجارة الخارجية، وهذا الأمر يبدو صعباً للوهلة الأولى، ولكنه وبحسب ما أعلنته بعض دول مجموعة بريكس يبدو متاحاً، ويزداد معدل الطلب أيضاً على العملة المحلية في حال زيادة مساهمة المنتج المحلي في إشباع حاجة السوق من السلع وبما يضمن انخفاض معدل الطلب على الدولار جرّاء انخفاض معدل تدفق العملة الصعبة إلى الخارج، ويحدث أيضاً في حالات اعتماد العملة المحلية في تسليم الحوالات القادمة من الخارج، وقد يحدث عند زيادة الطلب على السلع المنتجة محلياً لأغراض التصدير وخصوصاً عند انخفاض كلفة الوحدة المنتجة محلياً إزاء مثيلاتها المنتجة في الدول الأخرى، إذ تسهم زيادة معدلات التصدير في زيادة التداولات المالية محلياً عبر تدفق العملات الأجنبية إلى الداخل والتي يتم تحويلها عبر القنوات المصرفية إلى ما يعادلها من العملة المحلية عند الصرف، ما يسهم في دعم جاذبية العملة المحلية وثبات قيمتها ومن ثم زيادة الطلب عليها.