شراكة إيران وفنزويلا تثير قلق أميركا

قضايا عربية ودولية 2020/06/01
...

ترجمة وإعداد: أنيس الصفار
 
 
 
فنزويلا وإيران، خصمان للولايات المتحدة تلسعهما العقوبات وتكبل خطواتهما جائحة كورونا، تعملان اليوم على بناء شراكة ستراتيجية أوثق وأقوى بينهما تؤمن للرئيس «نيكولاس مادورو» المحاصر حبل نجاة حيوياً ينتشله من وضعه الصعب بينما يتيح لطهران تأسيس مركز نفوذ جديد في منطقة لا يفصلها عن ولاية فلوريدا سوى البحر الكاريبي. أبرز المعالم الظاهرة المنظورة لهذه العلاقة التي تزداد تعمقاً كل يوم خمس ناقلات نفط تقطع المحيط الأطلسي وهي محملة بـ 60 مليون غالون من البنزين الإيراني حسب تقدير المحللين الذي يقولون إنَّ فنزويلا قد دفعت ثمنه ذهباً، وهو ادعاء تنفيه إيران. أولى هذه السفن مقرر لها دخول المياه الفنزويلية في ظرف أيام قلائل لتفك ضائقة وقود خانقة بلغ من شدتها أنَّ المرضى لم يعد بإمكانهم الوصول الى المستشفيات والمحاصيل تتعفن في مزارعها. تستهدف العقوبات الأميركية على إيران كل من يشتري أو يسهل شراء المنتجات النفطية من ذلك البلد، ولكن شركة النفط الفنزويلية خاضعة لعقوبات مماثلة أصلاً. كذلك أعادت إدارة ترامب العمل بما يسمى «عقيدة مونرو» في التحرك ضد أية كيانات خارجية 
تتعامل مع مادورو.  الإيرانيون من جانبهم حذروا الولايات المتحدة دون محاولة الصعود الى ناقلاتهم او اعتراض سبيلها، كما تعهد الفنزويليون بارسال سفنهم الحربية لمرافقة قافلة الناقلات عند دخولها مياههم الإقليمية.
أما واشنطن فقد قابلت ذلك كله بقرع أجراس الانذار بخصوص التدخل الإيراني المتنامي في فنزويلا، ويقول المسؤولون الأميركيون انهم يرصدون حركة الناقلات، غير أنهم يلينون عباراتهم حين ينتقل الحديث الى احتمالات 
الاشتباك المباشر. هذه الرحلة اختبار لمدى استعداد ادارة ترامب للتحرك وضرب هذه العلاقة التي تورق بين دولتين تعتبرهما أميركا معاديتين لها، فأي اعتراض أميركي للقافلة المبحرة في الاطلسي الآن سوف يواجه بتحدّ إيراني 
فنزويلي مشترك.
يثير قادة المعارضة في فنزويلا شكوكاً بأن طهران ربما كانت تحاول تزويد حكومة مادورو بمعدات خاصة تساعد اجهزة المخابرات الفنزويلية على بناء محطات تنصت في شمال فنزويلا لاعتراض الاتصالات الجوية والبحرية، بيد أنَّ وزير الاتصالات في حكومة مادورو سخف تلك الادعاءات وقال انَّ العلاقات التجارية والتعاون بين فنزويلا وإيران متواصلان 
منذ نحو 20 عاماً.
في تزامن مع اقتراب الناقلات الإيرانية من هدفها ارسل البنتاغون الى المنطقة مدمرات وسفناً متخصصة في القتال الساحلي فضلاً عن طائرات تابعة للبحرية وطائرات استطلاع كجزء من عملية هدفها المعلن هو إغلاق ممرات تهريب المخدرات التي تنطلق من الساحل الفنزويلي، ويهون المسؤولون الأميركيون من شأن الايحاءات الإيرانية بأن تلك القوات تنوي التصدي لقافلة الناقلات حيث صرح المتحدث باسم البنتاغون «جوناثان هوفمان» بأنه لا علم له بوجود خطط لشن عملية عسكرية على الناقلات الإيرانية، بيد أنَّ مسؤولاً كبيراً في الادارة الاميركية يقول ان الادارة لن تتهاون ازاء دعم إيران لمادورو.
يرجح المحللون أنْ تلجأ الإدارة الأميركية الى فرض مزيدٍ من العقوبات الاقتصادية بدلاً من استخدام القوة في تصديها للتجارة بين إيران وفنزويلا. فترامب، على الرغم من كل المواقف المتشددة التي اتخذها بحق إيران، عاد في أوقات أخرى الى إبداء الرغبة في تجنب وقوع مصادمة كبرى. ينفي سفير إيران لدى فنزويلا حجة الله سلطاني وجود صفقة مع مادورو تضع الذهب مقابل البنزين، واضاف ان الدولتين لهما حق إنشاء علاقة تجارية ثنائيَّة أصوليَّة. يضيف سلطاني قائلاً: «العلاقات بين إيران وفنزويلا لا تشكل تهديداً لأحد».
 
* أنتوني فايولا وميسي رايان وإيرين كاننغهام/ عن صحيفة واشنطن بوست