موجة كورونا {بكين الجديدة} رسالة عاجلة الى العالم

قضايا عربية ودولية 2020/06/23
...

ترجمة وإعداد: انيس الصفار   
 
 
أخذتْ الحياةُ بالعودةِ الى طبيعتها في معظم انحاء بكين منذ أسابيع .. فالمطاعم فتحت أبوابها وعاد الناس الى اعمالهم والطلبة الى مدارسهم. بدا الوباء وكأنه من شؤون العالم الخارجي، أما الصين فلا شأن لها به.
في يوم الخميس 11 حزيران اعلنت ببكين عن اول اصابة محلية جديدة بكورونا على مدى 55 يوماً، كان المصاب رجلاً عمره 52 عاماً اسمه تانغ. اخبر تانغ المسؤولين انه لم يغادر المدينة منذ أكثر من اسبوعين ولم يكن له تماس مع اي شخص من خارجها.
سرعان ما اكتشفت السلطات أن هناك عشرات الحالات الأخرى معظمها له علاقة بسوق كبيرة تقع في الجنوب الشرقي من بكين، وفي يوم السبت أعيد فرض الاجراءات الصارمة لمنع حدوث موجة عدوى ثانية. صدم السكان حين عادت مدينتهم الى الحظر الجزئي وشعروا كأنهم يشهدون حلماً سبق ان عاشوه بعد شهرين من الاسترخاء.
عدد الحالات لا يزال ضئيلاً بالنسبة لمدينة سكانها 22 مليون نسمة ولكن السلطات ليست مستعدة للمغامرة، وعلى الفور الغيت 1200 رحلة طيران قادمة الى بكين او خارجة منها عبر مطاريها وأعيد اقفال المدارس بعد شهر واحد من فتحها وتقول السلطات في المدينة ان اكثر من 3,5 مليون شخص قد تم فحصهم منذ حالة تانغ.
خلال الاسابيع الماضية كان المسؤولون الصينيون يتكلمون بزهو عن نجاحهم في احتواء الوباء ويشيرون الى ان الصين هي خير مثال يحتذى، ولكن الحالات الجديدة كشفت لنا ان هذا المثال ربما لم يكن بالقوة التي بدا بها في البداية.
الحالات الجديدة في بكين اثارت اسئلة مقلقة، ليس فقط بخصوص كيفية وصول الفايروس الى سوق شنفادي، بل ايضاً بخصوص ما اذا كانت المواشي، أو حتى الاسماك، قادرة على حمل الفايروس لأن المسؤولين الصنيين يقولون ان الفايروس ربما كان موجوداً في المناطق المحيطة بالسوق منذ نيسان.
شيء واحد مؤلم لم يعد فيه شك، وهو أن نهاية هذا الوباء لا تزال بعيدة.
بكين تخوض معركة الموجة الثانية، في حين ان امماً اخرى لم تفرغ بعد من الموجة الاولى. وبينما تعيد الصين فرض اجراءاتها الصارمة في المعركة مع فايروس كورونا يبدو أن هناك دولا أخرى أخذت تتقهقر أمامه. فوسط الاعياء والحيرة والوجع الاقتصادي اخذت تلك الدول بالتراجع مختارة الاستسلام على التضحية.
تشير الاحصائيات  الى ان الوباء مستمر بالتصاعد على نطاق العالم. الولايات المتحدة واحدة من النقاط الساخنة، وكذلك دول كبيرة اخرى مثل روسيا والهند. اما في البرازيل، التي تشهد اعلى عدد من الاصابات المؤكدة يومياً منذ شهر ايار، فإن المسؤولين يتجاهلون التحذيرات.
هناك دول اخرى بدت واثقة من نفسها في بادئ الأمر ولكن حسن الحظ أخذ يشيح بوجهه عنها. فالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان مسروراً بنجاح بلده، ولكن الاطباء اليوم اطلقوا انذاراً بأن التصاعد الشديد في اعداد المصابين أخذ يطغى على قدرة المنظومة.
يرينا وباء بكين ان ما من عودة هناك الى الوضع الطبيعي كما كان، حتى بعد انجلاء الموجة الفايروسية. فالسرعة التي ينتشر بها الوباء، بالاضافة الى الشكوك وعدم اليقين اللذين يحيطان بكيفية انتشاره ومن هم الاشخاص الأكثر عرضة للموت به وما هي الاسباب، تعني ان من الضروري الحفاظ على اقصى درجات التأهب اليقظة.
ثمة دلائل من بلدان أخرى تدعو للقلق. فقد بدا أن سنغافورة وكوريا الجنوبية مثلاً قد نجحتا في كسر موجة التفشي الأولى، ولكن الاثنتين شهدتا اندلاعات اخرى مقلقة جعلتهما تعيدان فرض بعض القيود. كذلك نيوزيلاندا، التي اعلنت في 8 حزيران انها قد تخلصت من فايروس كورونا، عاد اليها الفايروس عن طريق مسافرين قدموا من بريطانيا.
يقر بعض المسؤولين بصراحة أننا ربما سنبقى نلعب لعبة القط والفار مع فايروس كورونا لأشهر وربما سنوات. حتى اللقاح يبدي بعض المتخصصين تشككهم في فعاليته، كما يعتقدون ان الركون الى مناعة القطيع عبث. اي اندلاع جديد سيكون سبباً للقلق، وبشكل خاص للصين التي راهنت بالكثير في معركة صد الموجة الأولى في الربيع. لقد استحق السيد تانغ، الذي كان اول شخص يتوجه الى الجهات الصحية في الموجة الجديدة، الثناء على شعوره بالمسؤولية والوعي، وهذه هي الحقيقة. فبؤرة السوق لم تكشفها عملية مسح حكومي بل يقظة ووعي شخص واحد. في الاسبوع الماضي اعلن السيد تانغ ان كل ما أحس به هو بعض الاعراض الخفيفة، ولكنه مع هذا ركب دراجته وقصد المركز الصحي لإجراء الفحص والتأكد. هذا الرجل كان يدرك على ما يبدو أننا لم نعد بعد الى وضعنا الطبيعي بعد الموجة الاولى. 
آدم تايلر
عن صحيفة واشنطن بوست