القاهرة : رشا محمد
اعتادت الأسر المصرية على إقامة حفل خاص لاستقبال المولود الجديد، إذ تستعد الأسرة بتحضيرات مسبقة منها (العقيقة) وهو طقس يحدد بعد إتمام السبعة أيام من الولادة و يتم ذبح شاة واحدة إذا كانت المولودة بنتاً، أما إذا كان المولود ذكراً فيتم ذبح شاتين.
«الصباح» حضرت تلك المراسيم، خلال دعوة قدمت من خالة المولود «زين» معبرة عن فرحتها بقدوم أول صبي لشقيقتها قائلة: «هناك عادات وتقاليد يتبعها المصريون في إقامة حفل الأسبوع، وهي شراء بعض اللوازم، ومنها المنخل والهاون والشموع والبخور مع المبخرة والسبع حبات من البقوليات وهي سبع حبات من الحمص والباقلاء والفاصولياء واللوبياء وسبع حبات رز أبيض، وشراء الإبريق الإناء وجمع العملات النقدية من المعدن واحضار القليل من مياه النيل والملح الخشن والشموع، حيث يتم شراؤها من مكان يدعى «حي درب البرابرة « وهو مكان حيوي خصص لبيع لوازم تجهيزات المولود، ويتم فيه شراء علب الهدايا والزينة والشموع الخاصة لهذا اليوم، ويكتب اسم المولود سواء كان بنتاً أو ولداً، وتخصص بالطلب ليتم شراء جميع الاحتياجات وتكون باللون الأزرق والوردي والأبيض، فالأزرق للولد والوردي للبنت والأبيض للتوأم، كما يتم تصميم ملابس المولود باسمه في هذا المكان، وتبدأ طقوس الاحتفال بوضع الطفل في المنخل المزين والمبطن بطبقة من الإسفنج، وتتم طقوس الاحتفال بمسك الشموع، لكل الحضور وتقوم الجدة أو أكبر سيدة موجودة في الحفل بجلب الهاون ودق الهاون بقرب المنخل الذي يوضع فيه المولود والدق بالقرب من أذن المولود لجلب الصوت لتنبيه المولود على الصوت مع الزغاريد والتصفيق وبث الأغاني المخصصة للمولود».
جدة المولود ناهد غنيم وهي تستقبل الحفيد الجديد أشارت إلى أنه يتم اشعال البخور ورش الملح لمنع الحسد وطرد الأرواح الشريرة ورمي السبع حبات كنوع من الطقوس لجلب الرزق وهي عادة فرعونية قديمة، توارثناها، ومسح وجه المولود بماء النيل لتمني النماء والخير للمولود وجمع العملات النقدية في الإبريق ووضع جنيه مصري من الذهب وتعليق أساور الذهب أو الخلخال أو الخواتم لجلب الرزق و كي ينعم بحياه الملوك، أما دق الهاون وهز الغربال المنخل لتنبيه حاسة السمع والإدراك وأن يتعود على الضوضاء والتجمعات والأصوات ويصبح اجتماعياً، لا انطوائياً، ومسك وإشعال الشموع رمز النور والتفاؤل وتعليق البالونات والزينة و»الطراطير» وتوزيع بعض الهدايا كتحف مخصصة للأطفال وتحضير مشروب الحلبة والعصائر وتوزيع الحلوى والشكولاته والحمص والمكسرات والألعاب على الأطفال ماهي إلا طقوس وتراث مصري قديم.
وأوضحت ناهد نحرص على ترديد بعض الكلمات المتوارثة منها «حب امك اسمع كلام ابوك» «عين الحسود فيها عود» ثم تخطو الأم فوق الطفل 7 مرات، تردد
خلالها السيدة التي تدق الهاون عبارات البسملة، الأولى بسملة والثانية الحمد لله وباقي الخطوات دعوات لحفظ المولود، وفي السابعة للوقاية أيضاً من الحسد وذكر الله والبسملة وتمني البركة للوليد.
ويذكر أن الاحتفال بالمولود الجديد هو طقس اعتاد على إحيائه المصريون منذ زمن قديم، وقد وثقت السينما المصرية هذا الحفل من خلال فيلم «الحفيد» الذي جسد أدواره الفنان عبد المنعم مدبولي والفنانة القديرة كريمة مختار.