حينما تكون السينما محاولة لتجفيف العالم من أدرانه

الصفحة الاخيرة 2019/07/23
...

علي سالم صخي  
 هذا نص بصري ، كتبه علي سالم صخي وهو درويش من دراويش  الفن السابع، جعل من  السينما شغف حياته اليومية، فكانت بسطته التي افترشها على رصيف في باب المعظم والمتنبي في ما بعد، تزود صناع السينما العراقيين، بأحدث الافلام واهمها
{ المحرر}
 
كان فيما مضى 
كان طويل القامة ضعيف البنية مفتول الذهن، كان يكفيه مترين من رصيف ما ليجعل من السينما حياة آسرة محفوفة بالألم واللذة يعلو سديمها الجمال.. كيف لا وهي الروح، التي ارتدت قميص المسرح وشروال الرسم وكاريزما الشعر وعيون الفلسفة وجسد الرواية وسبائك الموسيقا ولون التصوّف، معرية ماهية هذا العالم سائلة متسائلة، عبر الزمكان خالقة طبقات من الوعي نحو اللامحدود من المعرفة المؤطرة بالجمال لمن يريد الذهاب؟ انها: تلاشي الانسانية تدريجيا تحت سطوة الأنظمة الرأسمالية ("راقصة في الظلام" للمخرج لارس فون ترير)
إنّها: ليل التكنولوجيا الذي سحق بقدميه كائنات هذا العالم محولا انسانيتها الى مطارق ناشرة للعبوديّة أينما حلّت ولا أحد هنا أو هناك غير طفولة ثائرة أخذت على عاتقها جمع الأنقاض وتنظيف العالم بعد أن هدمت جدار السلطة وهي تنشد - لسنا بحاجة الى التعليم (“الجدار" الن 
باركر).
إنّها: مَن يحيا متنمرا في خرائب عرشه وكلّ شيء مباح له، مادام المال متسيّدا في عالم دنسته السلطة  (العرّاب - فيلم فرانسيس فورد كوبولا)
إنّها: المحاولة دفق الوجود التي تحلق بالروح خارج سجن الجسد “المهم انني حاولت اليس كذلك" ميكمورفي  (أحدهم طار فوق عش المجانين-فيلم - ميلوش فورمان). 
إنّها: بعد أن تخلت عن صيرورة قشرتها تحولت الى انشودة صوفية محلقة في صحرائه باحثة فيها وفيه عنه (بابا عزيز- فيلم الناصر خمير)
 إنّها: دائما ما كان الأمل قاتماً خصوصا اذا ما اخترق السديم أحشاءه (منظر في السديم- ثيو انجلو بوليس)
انها: كانت ثمة حرب وستعقبها حروبٌ أخرى لكن ثمة دائما من يحاول اعادة انتاج الحياة ومحاولة ايقاظها، 
ثمة دائما طفولة (امبراطورية الشمس- فيلم سبيلبيرغ).
إنّها: بعد أن عاد من الحرب التي ربما ما عاد منها أبدا صار طائرا محلقا في مخيلته نحو عوالم لا يمكن لأحد غيره سبر أغوارها، لكنّه دائما ما كان يصطدم بجدار الحرب التي تسيّدت روح هذا العالم وتركته حبيس قفصه  (بيردي- الن باركر)
 إنّها: ان تركض وتركض ليس المهم الى أين؟ لكنك تتوقف فجأة لتعيد صياغة حياتك. ( فورست كامب - فيلم)
إنّها: في الحرب لا ترى سوى لون واحد هو لون العالم المغادر، الرمادي القاتم لون الظلمة، لون اللوثة التي تحول الكائنات الى مسوخ حاكمة وقطعان مطيعة، وما بين هؤلاء وأولئك ثمة من يحاول مسح الغبار عن وجه العالم ( "القيامة الان" – فرانسيس فورد كابولا)  .
 إنّها: "كلما قتلت رجلا كلما شعرت أنّي أبتعد عن دياري "النقيب جون ايتش ميلر (انقاذ الجندي ريان- سبيلبيرغ). 
إنّها: أحيانا وفي لحظة ما ينصب جلّ تفكيرنا على الانتحار وكيف يمكننا فعل ذلك وربما بمساعدة الآخرين متناسين ان الحياة تستحق أن تعاش ولأنّنا لا نحيا أو نموت سوى مرة علينا أن نصغي فقط ("طعم الكرز" –عباس 
كيارستمي . إنّها: لقد عزلوك أمس وقتلوك اليوم، وغدا سيمحون اسمك لأنّك امتداد النهارات التي تكنس العتمة، امتداد المسافة الفاصلة بين الضياء والظلمة ولأنّك المنطلق دائما حتى في انحدارك، كنت تبتكر الفكرة وتتدفق في حياتها ( "موسم الكركدن- بهنام قوبادي") .إنّها السينما، المحاولة الباحثة والمتسائلة عن ثيمة الحياة والانسان معا .