القاعدة المؤسسيَّة أساسٌ لضمان الاستثمار

اقتصادية 2020/01/01
...

بغداد/ عماد الامارة
 
تعدُّ القاعدة المؤسسيَّة الأساس لتنظيم أي نشاط استثماري يحرك سوق العمل المحليَّة، إذ يسهم نشاطها في ضمان حقوق جميع الأطراف، وفق قواعد الشفافية لزرع الثقة لدى المستثمر الوطني والأجنبي لضمان استثماراته.
 
جملة تحديات
عضو مركز الدراسات العربية والدولية الدكتور أحمد الراوي قال لـ"الصباح": إنَّ "التنمية الاقتصادية تتطلب تجاوز جملة من التحديات لضمان دخول الاستثمار الأجنبي، الأمر الذي يتطلب تقديم ضمانات أمنيَّة تفعل حركة الاستثمارات العالميَّة في البلد، كما أنَّ الاستقرار السياسي ضروري جداً لرسم توجهات الدولة وتحديد أطرها المؤسسيَّة والقانونيَّة لكي يتعامل المستثمر معها بكل وضوح وشفافية ويؤمن نجاح استثماراته، ومن التحديات الأخرى التي تواجه نجاح الاستثمار ضعف مستوى البنى التحتيَّة في البلد، لا سيما في مجال مصادر الطاقة".
 
قطاع الاستثمارات
بين "أهمية توجيه جهد الدولة لإعادة بناء القاعدة الأساسيَّة، لاي نشاط والمتمثل بالبنى التحتية لكي تتحقق عملية إعادة الإعمار وتنشيط التجارة، كما أنَّ عدم وجود أسواقٍ ماليَّة متطورة قادرة على تلبية قطاع الاستثمارات لجميع أشكالها هو الآخر يعدُّ من العوائق التي تواجه نجاح أي استثمار ومنها الاستثمار الأجنبي".
وأضاف الراوي أنَّ "وجود أسواق المال المتطورة يساعد في عملية التدفقات الاستثماريَّة وتحفيز المواطن على استثمار مدخراته، إذ ما زالت المؤسسات المالية ومنها سوق العراق للأوراق المالية متواضعة في نشاطها، وأنَّ المؤسسة المصرفيَّة تعاني من مشكلات عدة في مقدمتها ضعف السيولة النقديَّة بسبب عدم قدرتها على جذب المدخرات 
المحليَّة".
 
الأنشطة الاقتصاديَّة
وذكر أنَّه "لأجل تفعيل وضمان تدفق الاستثمارات الأجنبيَّة وتشجيع الاستثمار المحلي لا بدَّ من تفعيل الأطر المؤسسيَّة والقانونيَّة بالعمل وفق قواعد الشفافية لزرع الثقة لدى المستثمر الأجنبي في ضمان استثماراته، لا سيما أنَّ انعدام الشفافية في إدارة الأنشطة الاقتصاديَّة ورسم السياسات هو الأمر الآخر من التحديات التي تواجه نجاح الاستثمارات، إذ إنَّ الشفافية والوضوح لهما دورٌ كبيرٌ في القرار الاستثماري، إذ توفر الشفافية المعلومات والبيانات للمستثمر وتمكنه من التنبؤ والتخطيط لاستثماراته في العراق، كما أنَّ الإطار المؤسسي والقانوني ما زال متداخلاً ومعقداً، خصوصاً صلاحيات المركز والحكومات المحلية وتقاطعات بين القوانين النافذة، ما يفقد الثقة لدى المستثمر عند تعامله مع مؤسسات متفرعة ومتعددة ذات صلاحيات متداخلة، لأنَّ القاعدة المؤسسيَّة هي الأساس لتنظيم أي نشاط استثماري".
 
البنى التحتية
وأكد على "تشجيع المستثمر الأجنبي للاستثمار أولاً في البنى التحتيَّة، لا سيما في الطاقة والمواصلات والخدمات الأساسيَّة، لأنها الأساس في نجاح الاستثمارت الأخرى، وذلك بتقديم المحفزات والتسهيلات لذلك، كذلك تشجيع الاستثمارت المشتركة بين رأس المال الأجنبي والإقليمي مع رأس المال الوطني أو المحلي لنقل الخبرات الفنيَّة الى المستثمرين المحليين لتطوير قدراتهم وإمكانياتهم".
ولفت الى "أهمية العمل على تشجيع المستثمرين الأجانب في استخدام العمالة الوطنيَّة بتقديم التسهيلات الممكنة والإعفاءات من الرسوم والضرائب التي تفرض على مثل هذه الاستثمارات وإلزام المستثمر الأجنبي بتشغيل نسبٍ محددة من القوى العاملة لامتصاص البطالة في المجتمع العراقي، تطوير النظام الإداري والفني للمؤسسات الماليَّة والمصرفيَّة لكي تكون أكثر تفاعلاً مع حركة الادخار والاستثمار".
 
التجارة العالميَّة
تابع "لقد حظي الاستثمار الأجنبي المباشر بالاهتمام الكبير لعقود مضت خاصة بعد انبثاق منظمة التجارة العالميَّة، إذ كان لنمو التجارة الخارجيَّة الأثر الكبير في توجيه حركة الاستثمارات الأجنبية، وتعدُّ اليوم الشركات المتعددة الجنسيات أهم الجهات المسيطرة والموجهة للاستثمار الخارجي، نظراً لما تملكه من إمكانيات ماليَّة كبيرة وقدرات فنيَّة وإداريَّة عالية الكفاءة في تنشيط الاستثمار وتحقيق العائدات الكبيرة منه، وبذلك باتت هذه الشركات هي الموجهة والمسيطرة على معظم النشاط الاستثماري الأجنبي".