ذنـــوب

ثقافة 2020/11/09
...

مهدي القريشي 
لن يكونَ بيننا وقتٌ 
لحرقِ المسافاتِ وتقليصِ جرعاتِ 
الجدرانِ من ذنوبِ المارة.
في البدءِ كان الغرورُ، أجراس كنائس 
(تعرقتْ فوق سُرَّةِ العذراءِ)
 ومن ثمةَ تعلمتي من العشبِ معنى انكسارِ 
الغروب.. فحشرتِ في حقيبتِك 
اليدويةِ عطورَنا الموشاة بالغوايةِ 
واستدرجتِ فاكهتَك الى مواسم الرماد.
 بعد أن قضمتِ أناملَ الخجلِ 
بمنشارِ ذنوبِك.
 ما لحروفي الطريّةِ لا تلتصقُ مع فحيحِ 
لذّتِكِ المدهونةِ بالترقّبِ؟
 للآن لم أشمّ عطبَ العطرِ 
المتناثرِ على ثيابِك المهرولةِ الى نهديكِ، 
للآن تُعلمينَ السرابَ 
لعبةَ الذوبانِ في حدائق القمحِ.
 كنتِ فناراً يقطرُ ضوؤُه من عينِ الربِّ 
ليقطفَ نجمةً من صدرِ 
الغيمِ ويلوحُ بأكف معشوشبةٍ 
بالحناءْ.
 تومئُ للسفنِ المتوجسةِ، هذيانَ 
البحرِ، ماسكةً عصا الطاعةِ للأشرعة 
الجانحةِ مع هبوبٍ عاقرٍ.
 من يوصلُ هذا القلبَ الى ضفةٍ لم تعطبْها 
الثرثرةُ المرّةُ؟ 
من يروّضُ هذه الغزالةَ 
النافرةَ في برارٍ تحدُّها غيومٌ مستهترةٌ بالمطرِ؟ 
من يوقظُ سباتَ سنواتي 
المتدثّرةِ بالوهمِ؟ 
تعالَيْ إذنْ نحرقُ المسافاتِ 
ونمنحُ العطرَ حريتَه.
 فالفضاءُ يتسعُ لسفنٍ من القُبلاتِ.. 
وأشرعتُها مناديلُ لمسحِ آثارِ الوداعِ.