بنية الترابط والاستمرار في نص «قبرٌ يليقُ بفقره»

ثقافة 2020/11/16
...

   جبار وناس 

تبدو محمولاتُ ما تتوارد به نصوص الشاعر رياض الغريب غيرَ آبهةٍ بما تتبطّن به من دثارات واقعٍ يحيط بهذا الشاعر، وتكاد أنفاسه لاتبتعدُ عما تلفظه تلك الدثارات من أحداث ومواجع لها من الماضي وما يتواصل مع راهن نجد أنَّ الشاعر الغريبَ لم يتوانَ حين يصولُ ويُعلنُ عن مهمته كجوّابِ يطوف ليقلبَ ما تراكم حوله وأمامه من ركامات واقعٍ بات الغريبُ غيرَ متنصلٍ عنه والحديث عن تفاصيل من آثار هذا الواقع والذي يتزامنُ بحضور مر..  
فثمة مخيلةٌ استعان بها الغريب حين يأتي بتفاصيل نصه (قبرٌ يليقُ بفقره) المنشور في صفحته عبر الفيس بوك، فتتبنى تلك المخيلة التعويل على إظهار بنية الترابط والاستمرار بين زمنين، جعل منهما الشاعر في تواصل متداخل حتى لَيشعرَ القارئ له أنَّه أمام شريط من الزمن أسهم في إحضار بروزه بين سطور هذا النص من خلال اشتغال فني تعكز عليه الشاعر باستعماله لوسيلة الإخبار عبر سرد أمسك به الشاعر لِيأخذَ من مهمات الراوي العليم كما يحصل في كتابة القصة أو الرواية، فضلا عن استخدامه لفنية الاسترجاع (فلاش باك)، إذ يقول: هو تعلّمَ الصمتَ مذ كان طفلاً مذ كان يراقب أباه يُذلُّ بلقمةٍ ويمشي لِيحملَ الآخرين على ظهره الذي تحمّل الوجع من أجله، هذا فضلا عن تواصله مع حاضر له من الأثر الموجع حين وصفه بزمن المحنة هذا .. فالشاعر رياض الغريب وعبر نصّه هذا نراه يراهن على دخول القارئ مع تفاصيل ما يكتنزه من بوح سينقل ذلك القارئ إلى دائرة تموج بهيمنة العاطفة والتلويح بإشارات التضامن الإنساني الحي، ذلك أنَّ هذا النص يدخل ضمن منطقة لها من التأثير العاطفي والوجدان المتواصل مع روابض الانتماء باتجاه وطن يعاني من وشل المواطنين له، كما يرد في مستهل النص وتلك من المحن التي أراد الشاعر الغريب أنْ ينوّه عنها وبتركيز واضح وعبر سطور النص التي نراها تفيض بلغة أقل ما يُقالُ بحقها أنّها لبستْ من أثواب تطرزت بشاعرية التأثير لدى من يتفاعل ويتابع عن قرب لكل ما حملته أسطر هذا النص، وهذا هو ديدن الشاعر رياض الغريب وفي الكثير مما يكتبه من نصوص، فالقارئ لهذه النصوص يجد الغريب يتماهى مع مضامين بارزة في الوطنية والانتماء الحر لوطن يراد له أن يكون معافى بعيدا عن مخاضات الوجع الطبقي والاستهانة بمشاعر الناس حين يصبون إلى وطنهم وقد خلا من استباحات المتلوّنين والمتنعّمين من جراء أوجاع الناس، وليجد هؤلاء الناس قبورهم بعد موتهم من دون استباحات تتقاطع مع ذاكرة التواصل الآدمي حين يقول بعافية الانتماء لحدود أرض يشعر الناس على أديمها بالأمان والاحترام..  
وحين نتواصل مع خلاصات هذا النصّ فإنّنا نكون عند محطات سيترسمها القارئ وهو يسير مع سطور النص التي تقلّبت وفق ما تدفّقت به هذه المحطات، فحضور القبر وهيمنته في هذا النص يكاد يشكل القاسم المشترك مابين ذاكرة ما مضى من زمن ليكون بمجاراة راهن تقضّ مضاجع حاضره محنة زمن يتصف بالمرارة، بيد أنَّ الشاعر الغريب وبملمح شاعري يختم نصه وهو يركز على بواعث التواصل مع الطين، وفي هذا مدعاة لأن تتحزّمَ الذاكرة بفواصل التواصل والاستمرار والذين تتكفل بهما تلك الأُغنية حين تأخذ من بواعث الطين ملامح كثيرة... 
رياض الغريب لأنه من وطن بلامواطنين يشك بقبره يشك بأن يزاح يوما او يتحول قبره لأسواق يتبضع منها مواطنون بلا أمل او شارع تمر عليه عجلات المنعّمون لهذا وضع يده على رأسه وصاح أريد مقبرة لا عشوائيات، أريد قبرا يليق بفقري وانكساري أمام المطر، أريد ان أمشي دون أن أتلفت خوفا على سقف تهده الريح، ويصمت...........
 هو يحلم الآن بقبر لا بطريق يرسمه المتلوّن في زمن المحنة، هذا وجهه في الماء لايملك مرآة لهذا لايراه بل يلمح الطين الذي أخذته 
الأغنية.