الأدب الشعبي

فلكلور 2021/10/14
...

 داود سلمان الشويلي
 
يمثل الأدب الشعبي المتداول في مجتمعات الأمم والشعوب جزءاً من التراث التقليدي الإنساني اللامادي، أي القولي، الشفوي، ومن خلاله تتبين، وتتوضح، وظيفته الاجتماعية، التي تحمل رسالة اجتماعية تتداول بين المجتمعات مفادها وغايتها إيصال المضمون الاجتماعي للجميع.
الأدب الشعبي إبداع فني شعبي خالص، وتكون أداة التعبير فيه هي اللغة، أو «اللهجة»، أو «اللسان» العامي لكل مجتمع وشعب. اللهجة هذه تحمل من نفسية، وعقل، وفكر، الشعوب والمجتمعات التي تنطقها الكثير من التأثيرات التي تصب في قوالب الأدب الشعبي كافة.
الأدب الشعبي هو نتاج قولي، شفوي، وشفاهي، أداته اللسان الشعبي، أي اللسان المجتمعي، مهما صيغ بعد ذلك لأسباب عديدة ومتنوعة، بلغة تسمى فصيحة (1)، هذا النتاج القولي ينتجه، ويسمعه أبناء الشعب، أبناء المجتمع، كل بلهجته، وبفكره، وبثقافته، لهذا نجد هذا النتاج قد تنوع وتعدد في مجتمع واحد، وعند شعب واحد.
عندما نتحدث عن الأدب الشعبي علينا ألا ننسى تراكم الخبرات الإنسانيَّة في تكوّنه، ونشأته، أي في تأليفه، عبر الزمان والمكان. حيث للزمان والمكان دورٌ كبيرٌ في تأليفه. وتراكم الزمان، واختلاف المكان، يمنحانه الكثير من المتغيرات، وكذلك التركيب
وقد تتعدد، وتتنوع، وسائل التعبير في الأدب الشعبي، بين الأسطورة، والقصص الشعبي، والمثل الشعبي، واللغز الشعبي، والسيرة الشعبية، والشعر العامي، والشعر الفصيح الذي يتسم بالشعبية أكثر منها الرسمية، إذا صحت التسمية، ورغم الاختلاف بين اللغة واللهجة، لهذا عدَّ هذا الأدب هو الذاكرة الجمعيَّة للشعوب والمجتمعات الذي يتداول فيها على الألسنة.
إنَّ تراجع التداول الشفوي والشفاهي، للأدب غير المكتوب في تاريخنا المعاصر، أي روايته، والإخبار به (2)، وكذلك للمحافظة عليه من الاندثار لما فيه من حكمة شعبية نادرة، وأمام وسائل الغزو الثقافي التكنولوجي العديدة، دفع بالكثير من المهتمين به الى المسارعة في تدوينه، وتقييده بالورقة والقلم، أو بالآلة الكاتبة، وفي كتب، ومجلات، وصحف عديدة، فظهرت في المجتمعات ما يمكن تسميته بـ(كتب التراث الشعبي، الفولوكلور)، فراح المدونون المهتمون به الى تدوين ما يمكن الحصول عليه. وفي العراق، ظهرت مجلة التراث الشعبي، كما في مصر، والأردن، وفلسطين، ودول الخليج، وكذلك دول المغرب العربي، حتى كان لكل قطر عربي أكثر من مجلة تهتم بهذا الأدب وتدرسه، وتصنفه.
إنَّ من الصعوبات التي يصادفها المعني بجمع هذا الأدب في المجتمعات العربية، هو في اللغة، إذ إنَّ لغة هذا الأدب هي اللهجة العاميَّة التي تختلف كثيراً في قاموسها، وفي اللحن فيها، وفي نطق بعض حروفها عن اللغة الفصحى، بزيادة في الحروف، مثل حرف «گ» وحرف «ﭽ»، وحرف «ﭪ»، وحرف «ﮊ»، وحرف «ﭖ»، هذا الحروف، على مستوى التدوين، وجدت حلاً لها بإضافتها للآلة الطابعة، وللحاسوب، فبات من السهل تدوين اللهجة العاميَّة.
إنَّ أغلب الكتب التي نشرت القصص الشعبي العربي، ومن ضمنه العراقي، جاءت منشورة باللهجة العامية كما سمعت من الراوي أو الراوية. وقد كان لمجلة التراث الشعبي العراقية دورٌ كبيرٌ في تقييد، تدوين، هذا الأدب بلهجته التي قيل فيها داخل العراق.
ما زلنا في أول الطريق، وما زالت هناك فنونٌ من الأدب الشعبي غير مقيده، وما زال الكثير منها بعيداً عن التدوين، أفقياً وعمودياً، ليس في سبيل إيصال هذ الأدب الى أكثر الناس؛ وإنما لتقييده في الأوراق، والمحافظة عليه، في سبيل تقديمه للدارسين والباحثين والمختصين في الدراسات التراثية، والانثروبولوجيَّة، والثقافيَّة، والمجتمعيَّة، والمقارنة، وكل هذا سيقدم أفكاراً في المعرفة الشعبيَّة للمجتمعات والشعوب، ومعرفة الفلسفة الشعبية، والفكر الشعبي.
الهوامش:
1 - لغتنا العربية الفصيحة كانت في يومٍ ما لهجة عربية تسمى لهجة قريش أو لسان قريش.
2 - مع العلم ان جميع أنواع الأدب كان شفاهياً في يومٍ ما.