متى نغادر عبارة {إعطاء مهلة}؟

الصفحة الاخيرة 2023/02/01
...

 

زيد الحلي 



يثيرني حقاً، ما اعتادت عليه الحكومات السابقة والحالية، وكذلك الكتل السياسية، فبين مدة وأخرى نسمع عبارة (اعطاء مهلة مئة يوم) للكابينة الوزارية لبيان ما تقدمه من أعمال، أو عبارة (يعين "سين" وكيلاً للوزارة الفلانية، أو مديراً عاماً، أو رئيساً للهيئة العلانية بالوكالة) ويتم إعطاؤه مهلة كذا يوم، لمعرفة مدى تطبيق ما وعد به من إصلاحات مرجوة، وآخر ما تم بهذا الشأن هو الإعلان عن تكليف السيد علي العلاق لشغل موقع محافظ البنك المركزي العراقي بالوكالة من جديد، إذ كان بالموقع ذاته قبل سنوات، بدلاً من المحافظ السيد مصطفى غالب مخيف الذي كان محافظاً بالوكالة أيضاً، واقترن تكليف السيد العلاق بإعطائه مهلة ثلاثة أشهر لتقييم عمله وأدائه !

أسأل هنا، برب كل من يفهم بالعمل الإداري، هل يمكن لدولة أن تُدار بمهلة الأيام والأشهر، ثم ماهي تداعيات هذه (المهل) على المكلف بالإدارة، وعلى نظرة الموظفين له على اعتبار أنه (خطار) تحت التجربة؟.

وما دمنا نشير إلى السيد العلاق، نقول إن الدولة والحكومة بكل أجهزتها الأمنية والاستخباراتية، لم تقوَ خلال المدة المنصرمة على لجم الدولار أمام سطوته على الدينار، فكيف تمهل محافظ البنك المركزي 90 يوماً فقط لعودة الحال إلى ما كان عليه، رغم أن الرجل صاحب تجربة عميقة في إدارة البنك، وحاصل على لقب أفضل محافظ بنك مركزي في الوطن العربي ضمن فعاليات القمة المصرفية التي عقدت في باريس عام 2018، فكان من الواجب الإعلان عن التكليف بعيداً عن "هزة" الأيام والأشهر تحت ذريعة (المهل) وندعه يعيد ترتيب بيت المال بتأنٍ بعيد المدى .

إن القائد الإداري لأي موقع، ينبغي أن يُدعم معنوياً من الجهات العليا، حتى تكون قراراته داخل دائرته وخارجها قوية ونافذة، وبعيدة عن الشعور بثقل المهل اليومية أو الشهرية، فالاستقرار الوظيفي، والاطمئنان إلى الغد، عامل قوة وسند.    

إن فوائد الاستقرار والأمان الوظيفي عديدة، لعل من أبرزها خلق جو من العطاء المثمر داخل نفوس الموظفين ومسؤولهم الأعلى، تجاه مؤسستهم ما يدفعهم إلى الإبداع والتطوير في أعمالهم وبذل قصارى جهدهم في تحقيق الأهداف بما يحقق النجاح.

دعوة لمغادرة عبارة إعطاء "المهل" فالعراق ليس ساحة تجارب!.