سياسيون كرد: لا عودة إلى عدم الثقة بين بغداد وأربيل

العراق 2023/09/11
...

 السليمانية: كريم الأنصاري

تغلب لغة التفاهم في بعض الأوساط السياسية الكردية في محاولة لجر الخطاب الحكومي مع الحكومة الاتحادية لمنطقة وسطى تُجنب فيها العلاقة العودة إلى مربع "انعدام الثقة"، إذ تتراكم الملفات العالقة بين الجانبين رغم وعود حكومة السوداني بالتعامل التدريجي معها من جانب، ووعود حكومة الإقليم بالتجاوب من جانب آخر.
عضو الاتحاد الكردستاني شيروان ميرزا قال : إن "هناك تفسيراً مختلفاً لدى الطرفين بشأن المادة الـ29 من قانون الموازنة الاتحادية العامة، كما أن من بين المسائل الخلافية بين الجانبين هي الإيرادات غير النفطية والتي تشكل أيضاً عنصراً من عناصر الخلاف" .
ويردف ميرزا في حديثه إلى "الصباح"، بالقول إن "هذه القضايا مالم تحل ستبقى الأزمة تراوح مكانها من دون تقدم يذكر" .
عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني عبد السلام برواري قال : إن "الإقليم لم يسلم لغاية الآن وارداته النفطية"، مشيراً إلى أن "الإقليم يخطر (سومو) بكمية النفط التي يعطيها لها، لكن الأخيرة تأخذ 85 ألف برميل بدل الـ 450 ألف برميل ، لذلك لاتوجد لدينا واردات نفطية" . وأوضح برواري في حديث إلى "الصباح"، أن "الواردات غير النفطية تناولتها المادة 30 في قانون الإدارة والمالية والتي تشير إلى أن 50 بالمئة من الضرائب والرسوم تبقى للإقليم من المنافذ الحدودية وكل الغرامات والواردات المحلية كبقية المحافظات، لكن الحكومة الاتحادية تطلب تسليمها كلها ليتسلم الإقليم حصته بعد هذه العملية"، مبينا أن "المادة 25 / خامساً من قانون الإدارة والمالية تقول "اذا تأخر الإقليم أوالمحافظة من إرسال الواردات إلى الحكومة الاتحادية ففي ذلك يتم خصمها من حصته" وهذا هو الإشكال" .
المراقب للشأن السياسي برهان ياسين حذر من عمق وخطورة الأزمة بالقول: "من الصعب التكهن بنتائجها فالحلول الآن لیست إلا أنصاف حلول وليست الحل الشامل والقاطع" .
وذكر ياسين في حديث لـ "الصباح"، أن "ما حدث مؤخراً لا ينهي مشكلة الرواتب أو بالأحرى مستحقات إقلیم كردستان في ضوء الموازنة"، معتبراً أن "ما حدث ما هو إلا دفع المشكلة إلی الأمام أو إلى أجل
غیر مسمی" .
 وتابع ياسين بالقول إن "هناك التزامين للإقليم، الأول أمام تركيا عن طریق الاتفاق لمدة خمسین سنة لتوريد النفط اعتباراً من العام 2013، والثاني أمام بغداد عن طریق الدستور وهذا تضاد وتناقض جدي بین الالتزامين، بالإضافة إلی تعقيد ملف علاقات تركیا مع العراق بشكل عام" .
الباحث في الشأن السياسي ياسين عزيز عد الأزمة الحالية بأنها "أعقد وأكثر الأزمات شدة بين الطرفين، فرغم عدم استقرار العلاقة بين أربيل وبغداد لسنوات، إلا أن هذه المرة تعد الأكثر تطوراً وخطورة حيث وصلت حالة عدم الثقة بين الطرفين إلى أشدهاً" .
 وقال عزيز في حديثه لـ "الصباح"،: إن "الأزمة خلقت حرجاً كبيراً لحكومة الإقليم التي عجزت عن صرف مرتبات موظفيها بعد حرمانها من أقوى أسلحتها المالية وهو النفط منذ قرار محكمة التحكيم الدولية في باريس منتصف آذار الماضي وتوقف تصدير النفط عبر الأراضي التركية" .
ويستطرد الباحث بالقول إن "هذه الأزمة أجبرت حكومة الإقليم على تنازلات ملحوظة للحكومة الاتحادية لتنفيذ الاتفاقيات السابقة بين الطرفين"، داعياً إلى ضرورة "تدخل وسيط قوي لتقريب وجهات النظر وإعادة المفاوضات الجدية والصريحة بين الطرفين لإيجاد مخرج للأزمة التي إن استمرت بظل الظروف الراهنة قد تخلق وضعاً أكثر تعقيداً و صعوبة" .