أزمة الإنسان المعاصر

ثقافة 2024/06/04
...

  نورا خالد

محنة الإنسان المعاصر واسئلته الوجودية الكبرى، وغربة الكائن الإنساني، الذي ينوء بعبء "حديري" الأيديولوجيا واليقينيات، والمعرفة وتمظهراتها الكونية، والى أي مدى ممكن للبشر أن يعيشوا بسلام ووئام، هذه بالضبط محاور كتاب "قراءة في صفحات الوجود.. أشواق النفس لمقاربة الحقيقة" للدكتور أسامة ظافر كبارة، الصادر عن منتدى شاعر الكورة الخضراء عبد الله شحادة الثقافي.
بأسلوب رصين وشيق سطر أستاذ الإعلام وعلوم الاتصال كبارة مادة كتابه، إذ قسمها إلى اثني عشر عنوانا تجذب القارئ، وهي وإن بدت مختلفة، إلا أن ثمة خيوطا سياقية ومعرفية تربطها، أبرزها: "الحقيقة وجدليّة الوجود وأصل الحكاية، الوجود يتشكل، خلق الأرض وكيف تروي الحكاية، العقل والوعي والإدراك، هل العقل يكفي وحده للوصول إلى الحقيقة؟، الوعي إنساني، الإنسان والوجود: البحث عن الذات ومواجهة المصير، الغائية ومنطق الاستدلال، الإلحاد ووهم الإله، الأخلاق وضوابط الأفعال، وقفات في منتصف المسار".
وجميع هذه العناوين تقاسيم على أزمة الإنسان المعاصر التي حولتها الرأسمالية المتوحشة إلى كائن مستهلك مكبل مفرغ من كينونته التي وجد من أجلها، ففي "جدلية الوجود" لخص كبارة نشأة الكون الذي مازال عصيا على التفسير والقراءة، محفزا الكائن البشري على المحاولة لتفسير هذا الكون وفك طلامسه، فوجودنا في تفاعلنا مع  كوكبنا..
وفي عنوان آخر يصرُّ كبارة على أن يفهم الإنسان غائية وجوده، وأين موقعه وموقفه منه، لامس أستاذ الإعلام موضوعا مثيرا للجدل عن الايمان والالحاد، وهل تاريخنا البشري تاريخ الحادي أم ايماني، أو هو خليط بين هذين المفهومين، وعن الاخلاق وضوابط الأفعال"أثار كاتبنا أسئلة عن أهمية الاخلاق في حياة البشر وهل هي ضرورية لاستمرارية حياتهم، ليطلق سؤالاً عن جدوى
الحياة التي تنتهي بالموت، وهل ثمة وجود لحياة أخرى بعد الموت، لم يكتف كبارة بتسليط الضوء على كل شاغلات افكارنا، انما تحدث عن سيرته، ابتداءً من الطفولة وحتى يومنا هذا معرجا على التحولات الحاسمة في حياته الفكرية.
الكتاب بصفحاته الـ (453) إضافة نوعية للمكتبة العربية، لأسباب ليس اقلها أنه أثار أسئلة وجودية كبرى في زمن الخواء والتفاهة، التي ازاحت بفعل الميديا الراكز من المفكرين والمتنورين.