هلسنكي : الصباح
حلم طفولتها كتابة الرواية لكنها بدأت مشوارها بتأليف كتاب عن تعلم اللغة الفنلندية للناطقين بالعربية وصدر عام 2019 عن دار (فراليا) وصدرت منه ثلاث طبعات، وحقق مبيعات تكاد تكون قياسية، بعد نجاح تجربتها في تأليف الكتب المنهجية ذهبت مريم الخرسان، إلى تحقيق حلمها ورأت النور روايتها الأولى (احتاج إلى دفء) الصادرة هذا العام عن دار (مومنتم) الفنلندية، التي سلطت فيها الضوء على أبناء الثقافة الثالثة، أولئك الذين ولدوا من أسر عربية في فنلندا، فعانوا من فقدان الهوية وسط تأثيرات العادات والتقاليد واللغة والدين، الأمر الذي دفعهم للبحث عن ذاتهم وسط هذا التيه الفكري والثقافي.
تحدثت مريم عن روايتها التي تدور أحداثها حول عشر شخصيات، منهم خمس شابات وخمسة شبان، يعانون من صعوبة التكيف مع تعدد الثقافات في حياتهم اليومية. تتفاوت الشخصيات في تجاربها، فبعضهم يواجه صعوبات بسبب غياب الأسرة، بينما آخرون حافظوا على توازنهم بفضل وجود أسرهم، رغم التحديات. وتتناول الرواية العديد من المواضيع مثل الإدمان، والبحث عن الذات، والصراع الداخلي بسبب التمسك بالعادات الأصيلة في ظل ثقافة جديدة.
وعن استقبال الرواية في فنلندا، أفادت مريم بأن هناك ترحيبًا واهتمامًا كبيرين من قبل المجتمع الفنلندي، خاصة من الأكاديميين الذين يدرسون الطلاب الأجانب. إذ وجدوا أن الرواية تمثل فرصة لفهم تحديات الشباب الذين يتعاملون معهم. وأضافت أن الرواية تتمتع بالتحليل النفسي العميق للشخصيات ما جعلها قريبة من مشاعر القارئ الفنلندي، وساعدت البداية العاطفية القوية في الحفاظ على التواصل العاطفي مع الرواية.
أما بشأن ترجمة الرواية إلى العربية، فأكدت أنها تخطط لذلك في المستقبل، بعد أن تلقت العديد من التشجيعات من القراء العرب، بالإضافة إلى الطلاب الذين تعلمهم اللغة الفنلندية. وأوضحت أنها بحاجة إلى التعرف على دور النشر العربية وآليات الترجمة. كما أعربت عن دعم والدها الكبير لهذا المشروع، حيث يعتبر المصدر الأول لدعمها في مسيرتها الأدبية.
على صعيد الأعمال الأدبية المستقبلية، تعمل مريم الآن على مخطوط كتاب خواطر شعرية باللغتين الفنلندية والعربية، وهي في انتظار تحديد دار النشر التي ستقوم بنشره.
مريم الخرسان تأثرت بعدد من الكتاب الكلاسيكيين مثل شكسبير و تولستوي، حيث تعتبر أعمالهما مدرسة في الأخلاق والواقع. أما على المستوى الحديث، فتتابع الكاتبة ستيفاني ميير، الكاتبة الأميركية التي تكتب الأدب الفنتازي، مشيرة إلى إعجابها الكبير بخيالها الواسع. وعلى الصعيد العربي، أثر فيها العديد من الأسماء البارزة مثل أحلام مستغانمي و أثير عبد الله، مع التأكيد على تأثير الشاعر محمد مهدي الجواهري و جلال الدين الرومي.
من خلال أعمالها، تواصل مريم الخرسان توثيق تحديات الهوية التي يواجهها أبناء الجاليات في المجتمعات الغربية، وتسعى لأن تظل صوتًا أدبيًا مميزًا في مجال الرواية.