فريق لاماسو.. سندباد الرحلات إلى عمق الحضارات

منصة 2025/02/03
...

 بغداد : عواطف مدلول 

تشكلت في السنوات الأخيرة بعض التجمعات العفوية التي تهتم بزيارة المواقع الأثرية في العراق، فصارت تحمل تسميات لها علاقة بأهم الحضارات بالبلد، كفريق يعمل بانتظام وفقاً لبرنامج حافل بالأنشطة السياحية، المشاركون فيه يسعون إلى الاطلاع على القصص والمعالم التراثية واكتشاف أماكن جديدة لم تسبق الإشارة إليها بشكل علني ومعروف.

فريق لاماسو الأثري الذي تم تأسيسه من قبل عدد محدود من الأصدقاء، ومن ثم توسع، ليستقطب الكثير من المهتمين بالحضارة العراقية، استطاع أن يحقق نجاحاً ملحوظاً في الوصول إلى عمق التاريخ المليء بالمفاجآت والأسرار والكنوز المدفونة.  

 وفي حديث لـ"الصباح"  بين مهندس عمل الفريق الدكتور مثنى عبد الستار قائلاً: تأسس فريق لاماسو  في الشهر التاسع من العام ٢٠٢٣ وكانت أول جولة له بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٢٣،  وأنجز ٣٨ سفرة وبواقع ٧٥ يوم سفر غطت ٦٣١ موقعاً.

مضيفاً: وجدنا أنه من الضروري تشكيل فريق هدفه الأساس الاستكشاف وبروح من المغامرة، بعيداً عن الربح المادي للوصول إلى جميع معالم العراق الأثرية والتاريخية والتراثية والطبيعية والسياحية، وبشكل خاص تلك التي ليست معروفة على نطاق واسع، ومحاولة الوصول إلى أكبر عدد من المواقع التي لم يسبقنا إليها أي فريق آخر، وكذلك توفير جميع المعلومات الخاصة بتلك المواقع من مصادرها الموثوقة ولا يتم تكرار زيارتها إلا في حالات نادرة جداً.

موضحاً:استطعنا كذلك المشاركة في الفعاليات التي تعكس واقع الثقافة العراقية، كالمحاضرات والمسرحيات والمعارض والمهرجانات الثقافية في بغداد والمحافظات. 

إذ إن المشاركين من الأعمار التي تتجاوز الأربعين ويشكل المتقاعدون عدداً مهماً منهم، ومن مختلف الاختصاصات العلمية والإنسانية ومن مهن متنوعة وأصحاب كفاءات وخبرات جيدة جداً بمستوى ثقافي عال، إضافة لبعض الشباب حيث إن العامل المشترك بين أعضاء الفريق حب العراق وآثاره وتاريخه وطبيعته المتنوعة الجميلة والرغبة القوية في استكشافها، وشعار الفريق (العراق واحد وشعبه واحد وكل مدينة عراقية نزورها نعتبرها مدينتنا).

مؤكداً أن الآثار والمعالم العراقية التاريخية والتراثية والطبيعية والسياحية هي ثروة وطنية معرفية، بغض النظر عن الجانب المادي من استثمارها، ومن الممكن أن تخلق ثقافة وطنية، وتبني وشائج رصينة بين مختلف أبناء الشعب العراقي، وهي أرضية رصينة للهوية الوطنية العراقية، هذه الآثار والمعالم بحاجة إلى جهد وطني كبير لصيانتها والحفاظ عليها والتعريف بها وبجانبها المعرفي والحضاري والثقافي.

أما بخصوص الأماكن التي حقق فيها الفريق سبق زيارتها واكتشافها قبل أي فريق فهي كثيرة، أوجز الدكتور مثنى بعضاً منها قائلاً: ليست مفاضلة مع باقي الكروبات لكن فقط لغرض التعريف، وهي جامع المؤمنين ومرقد الشيخ محمد سعيد النقشبندي وعين الماء وكنيسة مهداخاوت في بامرني في دهوك وجامع ومرقد عبد القادر الطيار والقلعة الساسانية والنواعير في جزيرة الوس في الأنبار، ومتحف الخالدين في برزان والبصرة التاريخية وقلعة الطين التاريخية ومرقد أنس بن مالك في الشعيبة بالبصرة ومقبرة الصوفيين المنحوتة بالصخر، والجامع الكبير في هيران أربيل وقصر شمعون وعيون الماء في عين تمر كربلاء، وخان الرحبة التاريخي ومنارة أم القرون في صحراء النجف الأشرف وقصر وقلعة الشيخ عبد الواحد سكر وبيت الشيخ نور الياسري في المشخاب، والقصر الأسود والعين القيرية في القيارة ومزار شرف الدين في سنجار ومقام الخضر في تلعفر وآثار قرية أبو ماريا وجامع المصفى الأثري في نينوى، و ناحية وسد حمرين كورنيش السادة الصميدع وموقع قصر الملك فيصل الأول في ديالى، وغيرها الكثير مما يصعب ذكره كله.

من جهة أخرى شرح الفنان التشكيلي صلاح أرجون، أحد المسؤولين في إدارة الفريق معنى اسم لاماسو بأنه الثور المجنح بوابة المعابد والقصور، والذي يدل على الرهبة والقوة والشجاعة، إذ يتكون من وجه إنسان وجسم ثور وأجنحة ترمز إلى الحكمة  والشجاعة والسمو والرفعة. 

موضحاً أن المساعي والطموحات المقبلة كبيرة جداً في سبيل تغطية كل المواقع في العراق من شماله لجنوبه ومن شرقه لغربه، خاصة أن الفريق لا ينتمي لجهة معينة بل يعتمد على جهود المشاركين فيه، الذين أصبحوا بمرور الأيام وتكرار السفرات مثل الأسرة الواحدة يجمعهم حب الوطن بألفة حقيقية رائعة.