دور الإدعاء العام في رصد ظاهرة الإجرام

استراحة 2020/05/12
...

  القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي 
 

يهدف القانون في كل زمان و مكان الى تحقيق غاية ذات اهمية كبيرة تتمثل بالعدالة فالقانون يقف الى جانب العدالة و بالتالي فان تحقيق احدهما دون الاخر لايجدي نفعا و من المقومات الاساسية في دعم تطبيق القانون و احترام النشروعية و حماية النظام العام و السهر على احترام سيادة القانون.
   وجود جهاز يراقب المشروعية الا و هو جهاز الادعاء العام  و هو احد مكونات السلطة القضائية و ان من مهامه المركزية حماية الهيئة الاجتماعية وتحقيق العدالة باسهامة مع القضاء في احترام تطبيق القانون و ان البناء القانوني السليم و تعزيز مبدأ الديمقراطية خصوصا في ظل وجود دستور عراقي جديد يؤكد نهج الديمقراطية فان من اهداف جهاز الادعاء العام هو العمل على دعم النظام الديمقراطي في العراق الاتحادي و احترام المشروعية و ان يكون عينا ساهرة في التطبيق السليم لاحكام القوانين . 
و يعد الادعاء العام الجناح الثاني من اجنحة العدالة و يسهم الادعاء العام في حماية نظام الدولة و أمنها و الحرص على المصالح العليا للشعب و الحفاظ على اموال الدولة والقطاع العام وقد نصت المادة (2  ) من قانون الادعاء العام رقم (49 )  لسنة 2017 ان من اهداف قانون الادعاء العام الاسهام مع القضاء و الجهات المختصة في الكشف السريع عن الافعال الجرمية و العمل على سرعة حسم القضايا و تحاشي تاجيل المحاكمات من دون مبرر، لا سيما الجرائم التي تمس امن الدولة و  نظامها الديمقراطي الاتحادي و هو جزء لا يتجزا من السلطة القضائية و من خلال العمل الميداني في متابعة مرتكبي الجرائم و التاكيد على اتخاذ الاجراءات القانونية بحق مرتكبي الافعال الجرمية في الجرائم المتعلقة بالحق العام و المال العام و قضايا الفساد الاداري و المالي و متابعتها استنادا الى قانون اصول المحاكمات الجزائية و من مهام الادعاء العام مراقبة التحريات عن الجرائم و جمع الادلة التي تلزم التحقيق فيها و اتخاذ كل ما من شأنه التوصل الى كشف معالم الجريمة و للادعاء العام دور مهم  في رصد ظاهرة الاجرام و المنازعات و ذلك لتقديم مقترحات عملية لمعالجتها و تقليصها  ووفقا لاحكام المادة التاسعة من قانون الادعاء العام تلتزم الجهات القائمة بالتحقيق اخبار الادعاء العام بالجنايات و الجنح فور العلم بها و على دوائر الدولة اخباره في الحال بحدوث اي جناية او جنحة تتعلق بالحق العام و تلتزم الجهات المختصة اعلام الادعاء العام بتشكيل اللجان و الهيئات و المجالس التي تتولى التحقيق بالقضايا التي تنظرها قبل موعد الجلسة بمدة لا تقل عن ثمانية ايام و تزويده بنسخ من القرارات التي تصدرها خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها  حيث وضع المشرع العراقي الزاما على الجهات الحكومية بالابلاغ عن الجريمة حال وقوعها لكي يتمكن الادعاء العام من ممارسة دوره في الحفاظ على المال العام و الحق العام  و من المعلوم انه و منذ ان استقر في الضمير الانساني فكرة ان الجريمة و اثارها السلبية غير محصورة بشخص المجنى عليه و ذويه و انما تمس المجتمع باكمله حيث انه تشكل اخلالا بالامن و الاستقرار و الحق العام لذا فقد باتت الحاجة ملحة بوجود هيئة تمثل الحق العام المتضرر من الجريمة و بموجب النظام القانوني العراقي فان لجهاز الادعاء العام حق اقامة و تحريك الدعوى الجزائية الخاصة بالجرائم التي تمس الحق العام الا ان اعطاء هذا الحق للادعاء العام ليس بصورة مطلقة بل ان هناك قيودا نص عليها المشرع العراقي و هذه القيود تتمثل بعدم جواز تحريك الدعوى الجزائية في بعض الجرائم التي نص عليها القانون الا ضمن اطار شكوى من قبل المجنى عليه نفسه او من يمثله قانونا وان وقوع الجريمة يفضي الى تحريك الدعوى الجزائية ضد مرتكبها لتقرير مسؤوليته و فرض العقوبة المقررة قانونا و هذا هدف الدعوى الجزائية، اذ انها وسيلة الدولة التي تمارس من خلالها حقها في معاقبة الجاني عما احدثه من ضرر في نظام و امن المجتمع و ان عضو الادعاء العام يمارس دور الاشراف على عمل المحقق و مراقبة القرارات المتخذة من قبل قاضي التحقيق و التي لها مساس بحريات الافراد و حرمة مساكنهم و اموالهم كما له صلاحية قاضي التحقيق في مكان الحادث .