مغامرة العودة الى الحياة

استراحة 2020/07/05
...

ميادة سفر
العودة إلى الحياة بعد “كورونا” قد لا تكون مغامرة سهلة وسريعة، ولكنها بالمقابل لن تكون مؤجلة إلى ما شاء الله، والإنسان طوال مكوثه على كوكب الأرض كان يدفع الثمن من أجل الحياة.
في ظل التحذيرات من موجة ثانية للفيروس قد تكون أكثر شدة وشراسة، فإنّ العودة للحياة لن تكون هينة، الأمر الذي يحتم عليه توخي السبل التي تمكنه من الحفاظ على حياته وحياة المحيطين به، وضمان استمرار الوجود على الأرض بأقل خسائر ممكنة.
إنَّ وضع الوباء وما ستكون عليه الحال في المستقبل مرتبط بالإنسان، من حيث التزام التباعد الاجتماعي، والاستمرار في إجراءات الوقاية، ومراجعة المراكز الصحية عند ظهور أية عوارض، وهذه الأمور ذات أهمية كبيرة في تقرير مصير الوباء مستقبلاً.
فضلاً عن أنّ الأمر مرهونٌ بقدرة الدول على إجراء الفحوصات لمواطنيها، واستخدام أجهزة رصد وتتبع لرصد الحالات المشتبه فيها بالإصابة، والتي استخدمتها عدة دول، وأسهمت في تقليص أعداد الإصابات.
غير أنّ الحديث عن هذه الأمور في بلادنا يبدو صعب التحقق، نظراً للمعاناة المتعددة الجوانب التي تعيشها، فكان التركيز على الوعي الجمعي للأفراد، بالتقيد بالتعليمات الضروريَّة للحد من انتشار الوباء، وتأمين عودة آمنة للحياة.
لجأت بعض الشركات وأصحاب الأعمال أثناء الحظر الذي فرض بسبب الوباء، إلى اتباع ستراتيجية جديدة في العمل تركزت على تقديم الخدمة للزبون عن بعد، لا سيما تلك التي لا تحتاج في الأصل للتنقل، ومن الواضح أنَّ الأمور ستسير على المنوال ذاته مع العودة التدريجيَّة للحياة، والعمل الالكتروني سيكون هو المتسيد على السوق الاقتصاديَّة في المقبل من الأيام، وحتى تقنية التعليم عن بعد ستلقى حضورها ولا بدّ من إيلائها أهمية أكبر بعد انحسار الوباء تجنباً لأية طوارئ مستقبليَّة، كل تلك الإجراءات ستسهمُ في علاج العجز والخسائر التي تكبدتها المؤسسات المختلفة في الفترات السابقة.
مع بدء العودة للحياة بعد أشهر من البقاء في المنازل يبدو جيداً إعلان بداية جديدة نصطحب فيها الممارسات التي اعتدنا عليها في الفترة السابقة، ولنعدَّها مرحلة انتقاليَّة، مثل ارتداء الكمامات، واتباع وسائل جديدة في التنقل، كالمشي تجنباً لاستعمال وسائل النقل العامة، والوقوف في الأماكن التي حددتها مؤسسات الدولة في الدوائر التي تشهد ازدحاماً للحفاظ على مسافة أمان بين المراجعين، فضلاً عن تعقيم الأيدي والأسطح وتجنب ملامسة الوجه، ريثما تنجلي هذه الأزمة ويتم إيجاد علاج أو لقاح ضد الفيروس.
لم يكن وباء كورونا وحيداً في تاريخ البشرية، بل مرّ عليها الكثير غيره وتاريخها مليء بالأحداث التي أودت بحياة الملايين من أمراض وأوبئة إلى الحروب والكوارث الطبيعيَّة، لكنها بقيت تقاتل من أجل حياتها مهما كل الثمن كبيراً، ونحن اليوم مطالبون أسوة بغيرنا بالحفاظ على هذه الحياة، واتقاء الشرور التي نتسبب بها.