مينا الشبيب.. لوحاتٌ مطرزة

اسرة ومجتمع 2023/01/21
...

  سرور العلي 


منذ سن صغيرة تعلقت مينا الشبيب، الحاصلة على بكالوريوس علوم زراعية، بالأعمال اليدوية ومنها فن التطريز، لا سيما وأنها تنتمي إلى أسرة فنية، فكانت تشاهد والدتها بأوقات فراغها، وهي تقوم بالخياطة والتطريز، ومنذ ذلك الوقت بدأت أولى محاولاتها بالعمل اليدوي، إلى أن تطورت إمكانياتها، ووجدت نفسها مختصة بالتطريز على القماش الخام غير المطبوع، وكان الأمر في بدايته بغاية الصعوبة، ومع الاستمرار استطاعت أن تنجز الكثير من اللوحات الفنية، والتي تحمل أفكاراً وموضوعات متنوعة، كتجسيد الخيول العربية الأصيلة، والحياة اليومية، والطبيعة.


فن فريد

وأوضحت الشبيب أن الهدف من هوايتها تلك هي لتسليط الضوء على هذا النوع من الفن، وهو أحد أنواع الفنون القديمة ،التي بدأت بالاندثار في زمن السرعة الذي نعيشه، كونه يحتاج إلى جهد وصبر ودقة ووقت طويل، ولم يعد متواجداً في مجتمعنا اليوم، لصعوبة عمله، ولكمية الجهد الذي يبذل فيه، ومن جانب آخر تشعر بالشغف في محاكاة اللوحة التي تقوم بالعمل عليها.


طموح

وتطمح أن تشاهد أعمالها في أبعد نقطة من العالم، لما في هذا الفن من تحديات كبيرة، وجمال وذوق، مؤكدة «اخترت هذا الفن من دون بقية الفنون، لاحتوائه على جمالية عالية، حيث تجتمع عدة متطلبات ضرورية ومهمة به، لكي يصل العمل إلى درجة الاحترافية، كما قمت باختياره في الوقت الذي تغلبت به المكائن الصناعية ودمرت روح المنتجات اليدوية.


صعوبات

من التحديات التي تواجهها الشبيب، هي أن هذا النوع من العمل يحتاج إلى دقة كبيرة جدا، وغير قابل للخطأ، إذ إن أبسط خطأ به ممكن أن يؤدي إلى انحرافه، لذلك عند البدء به يجب أن تكون في أعلى درجات التركيز، لتفادي الأخطاء، إضافة إلى ذلك أن هذا النوع من الفنون، هو مجهد للبصر وللفقرات، فكانت التحذيرات مستمرة طبياً من قبل الجميع لها، فهي ينبغي عليها الجلوس في وضعيات معينة، لتفادي هذه الأعراض. 


تفاصيل

يستغرق منها العمل الواحد حسب حجمه، حيث إن هناك أعمالاً تتطلب منها عدة شهور لإنجازها، بسبب اتساع المساحة ودقتها، إما الأدوات المستخدمة في العمل، فهي نوع خاص من الأقمشة، والخيوط الخاصة بالتطريز، والأبر، والفكرة التي تود ترجمتها على القماش، وبعض أنواع الخرز والنمنم، وعند البدء بالعمل تختار أولاً الرسمة المراد تنفيذها، بعد ذلك تقوم بتهيئة القماش، والخيوط الملونة، ومن ثم تبدأ بحساب حجم اللوحة التي ستنفذها، لتجنب الأخطاء الحاصلة في بعض الأحيان، نتيجة عدم دقة حساب قياس اللوحة، بعد ذلك تحدد نقطة البداية، وتسقيطها على القماش، وتعمل من الأسفل إلى الأعلى.

أهميَّة

وتسعى الشبيب إلى القيام بمعارض فنية محلية تضم لوحاتها، ومن الأفكار التي تود إيصالها، هي بث روح التفاؤل والإيجابية، من خلال أعمالها، وكل من ينظر إليها، وأيضاً أظهار صورة الحياة اليومية، إضافة إلى تحدي الأعمال الصعبة، عن طريق الإصرار والإرادة، التي تكون داخل الإنسان حتى يحقق ما يحلم به، وإلى جانب تلك الهواية تملك اهتمامات أخرى، ومنها القراءة. 

وبشأن أهمية منصات التواصل الاجتماعي في الترويج لأعمالها، وتعريف الآخرين بها، لفتت إلى أنها إحدى الأبواب التي فتحت لها، وأبصرت أعمالها النور من خلالها، وتمكنت من إيصال لوحاتها لمتذوقي هذا الفن، وإلى مختلف البلدان العربية وليس محلياً فقط، ونالت الكثير من الإعجاب والدعم ما شجعها على إبداع المزيد.

وفي الختام تمنت الشبيب أن تهتم الجهات المختصة بهذا النوع من الأعمال الفنية واليدوية، لما فيها من قيمة جمالية لمن يشاهدها، ومتعة في العمل، بالرغم من الجهد الكبير المبذول فيها، والتحدي الذي يواجهنا، لكن في النهاية ننجز عملا فنيا وفريدا من نوعه، كما ينبغي ألا ننسى أهمية الحرف اليدوية، كونها تدل على الهوية الوطنية، وتعكس تراث وثقافة أي بلد، وتعد مصدراً لجذب السياح والمستثمرين، وانعاش الاقتصاد، وامتصاص البطالة، بتشغيل الكثير من الأيادي العاملة.