مشرعون: غياب قاعدة معلومات الأقضية يؤخر إقرار قانون الانتخابات

الثانية والثالثة 2019/12/21
...

بغداد / الصباح / عمر عبد اللطيف 
 

توقعَ اعضاء مجلس النواب تاجيل التصويت على قانون انتخابات مجلس النواب الى يوم الثلاثاء المقبل بدلاً من يوم غد الاثنين، وفي وقت اكدوا فيه ان التصويت سيحسم تمرير القانون بدلاً من التوافق، نبهوا على أن اعتماد الدوائر المتعددة في الانتخابات المقبلة سيؤخر اجراءها سنة على الاقل.
 
فرصة للتداول
وقال عضو مجلس النواب سركوت شمس الدين لـ" الصباح": ان الجلسة التي رفعت من يوم الخميس الى الاثنين كانت لاعطاء فرصة للتداول بشأن المادتين 15 الخاصة باعتماد دائرة او دوائر متعددة في الانتخابات البرلمانية المقبلة و16 الخاصة بكوتا النساء، متوقعا تأجيل التصويت الى يوم الثلاثاء المقبل لحسم الاتفاق بشأن هاتين المادتين والمواد الاخرى.
من جانبها لفتت عضو مجلس النواب هناء تركي إلى أن المرجعية وضعت خارطة طريق واضحة المعالم بدعوتها لاجراء انتخابات مبكرة وفق قانون انتخابي عادل ومنصف للجميع.
واضافت تركي، في حديث لـ"الصباح"، ان المرجعية لم يسبق لها ان وجهت مثل هذه الدعوة الا في عام 2003 للكفاءات والنخب لتدير المشهد السياسي انذاك، مبينةً ان من الضروري ان يكون هناك بيان للخطوات الصحيحة وسير المشهد السياسي بالصورة المرضية لكل من المرجعية والشعب.
واوضحت تركي انه حتى هذه اللحظة فأن الطرف الكردي طلب ان تكون هناك مساحة واسعة للجلوس والتفاهم للخروج بقانون انتخابات يمكن ان يرضي الجميع بعد ان تركت المرجعية الخيار الى الكتل السياسية لتحديد شكل النظام الانتخابي الذي ستجري على اساسه الانتخابات البرلمانية على ان يضمن بان النائب يمثل دائرته العراق بشكل عام والعراق بشكل خاص وعدم خلق الفجوة بينه وبين ابناء الشعب.
الأقضية وقاعدة المعلومات
اما عضو مجلس النواب يونادم كنا فقد اكد ان ما اخر التصويت على القانون هو عدم توفر قاعدة المعلومات على مستوى القضاء، اذ ان هنالك اقضية سكانها اكثر من 8 الاف نسمة والبعض الاخر اكثر من 600 او 100 نسمة.
واضاف كنا، لـ"الصباح"، ان هناك اختلافا في اعداد الاقضية الموجودة على مستوى العراق، اذ ان الرقم لدى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات يشير الى وجود 128 قضاء، اما عددها لدى وزارة التخطيط فيبلغ 140 قضاء، وهنالك رقم يشير الى وجود 165 قضاء اضافة الى 5 مختلف بشأنها، مبيناً ان هذا الارباك يعرقل التصويت على قانون الانتخابات، اذ من المفروض ان تدمج بعض الاقضية، كما ان المقعد النيابي يجب ان يحسب بمقدار 125 الف نسمة بدلا من 100 الف نسمة، لان عدد النواب الحالي يحتسب وفق عد سكان العراق قبل 9 سنوات وهو 32 مليونا، اما اليوم فقد وصل الى 39 مليونا تقريباً حسب اخر احصائية لوزارة التخطيط، فيكون هناك نقص بنحو 80 نائبا.
وشدد كنا على أن قراءة ومناقشة وتمحيص القانون الانتخابي بشكل جيد يجعلنا نتلافى اي خلافات وصراعات يمكن ان تنشأ في المرحلة المقبلة، مشيراً الى ان الخلاف على القانون فني فقط وليس سياسياً، لافتاً إلى ان البرلمان كلف وزارة التخطيط بجلب قاعدة معلومات عاجلة عن عدد الاقضية وكم قضاء يمكن دمجه وكم نائبا لكل قضاء؟.
ولفت كنا الى ان الاتفاق اذا جرى على ان تكون المحافظة واحدة وانتخابا فرديا فيمكن ان تجري الانتخابات في ظرف 6 اشهر، ويمكن ان تتاخر الانتخابات إلى نحو عام في حال اختيار الدوائر المتعددة في كل محافظة.
من جهته، اكد عضو مجلس النواب صباح العكيلي ان التوافق السياسي لا يزال غائبا عن التصويت على قانون الانتخابات.
وأشار العكيلي، في حديث لـ"الصباح"، إلى ان قانون الانتخابات يمكن ان يمرر بالتصويت، لان الكتل السياسية اذا انتظرت التوافق عليه فيمكن ان ياخذ وقتاً اطول من المطلوب، لافتاً إلى ان التصويت سيكون حاسما لتمرير القانون خلال الايام المقبلة، على اعتبار ان الوضع لا يتحمل تأخيراً اكثر.
في غضون ذلك، لفت النائب عن كتلة الحكمة النيابية فرات التميمي، في تصريح صحفي، إلى أن "المرجعية الدينية رسمت ملامح الفترة القادمة للخروج من الأزمة عبر انتخابات مبكرة بالعودة للشعب الذي هو مصدر السلطات وفق قانون انتخابي عادل يقرب الشعب من ممثليهم".
وأضاف أن "الأهم من وجهة نظر المرجعية هو إجراء الانتخابات في ظروف بعيدة عن تأثير السلاح والمال والتأثير الخارجي، إضافة إلى تشكيل حكومة غير جدلية وهو ما يعني الحصول على توافق سياسي وشعبي وأن تنجز ما عليها بمن في ذلك انتظام الدوام وإعادة هيبة الدولة".
 
التوافق بين الكتل
بينما أشار عضو اللجنة القانونية والنائب عن كتلة "النهج الوطني" حسين العقابي، إلى أن "هناك مقترحا يخص المادة 15 من قانون الانتخابات مقدم من الحكومة بأصل مشروعها، اضافة الى مقترح اللجنة القانونية وستة مقترحات اخرى قدمت من الكتل السياسية والتي ينبغي تضمينها كما هي بنص القانون كمقترحات ويترك الخيار لاعضاء المجلس لحسم ما يرونه مناسبا"، مبينا ان "اللجنة قدمت جميع المقترحات الى رئاسة البرلمان بغية حسمها سياسيا بالتوافق بين الكتل".
واضاف العقابي، ان "تمرير اي مادة ترتبط بقضية الدوائر المتعددة فهي بحاجة الى ملحق آخر ينظم هذه الدوائر وهو يحتاج الى وقت"، لافتا الى أن "الحل لانهاء الخلافات حول الية احتساب الاصوات والدوائر يكون من خلال التوافق وبحال عدم تحقق هذا الخيار فيتم الذهاب للتصويت على كل مقترح ومن يحصل على اعلى الاصوات يتم المضي به".
واكد العقابي انه "من الناحية الفنية بعيدا عن الرؤى السياسية، فان هناك صعوبات فنية في تطبيق خيار الدوائر المتعددة بالوقت الحاضر على اعتبار ان هناك مشكلات ما زالت لم تُحل حول العديد من الاقضية المتنازع عليها مع صعوبة ايجاد حل لقضية الكوتا للنساء في بعض الاقضية بحال اعتماد الدوائر المتعددة، بالتالي فانه بحال اردنا التناغم مع مطالب الجماهير وتوصيات المرجعية باجراء انتخابات مبكرة فان خيار الدائرة الواحدة لكل محافظة هو الانسب للتطبيق خلال أشهر فقط بعكس الدوائر المتعددة التي قد تحتاج لفترة طويلة".
التعداد السكاني
كما ذهبت النائب عن ائتلاف النصر ندى شاكر جودت، إلى أن "التصويت على اعتماد الدوائر المتعددة في قانون الانتخابات يفرض على الحكومة المقبلة إجراءين اساسيين لابد منهما والا سوف نقع في مشكلات معقدة اكثر مما نحن فيه”.
وأضافت جودت ان "الاجراء الأول وجوب المباشرة باجراء تعداد عام للسكان والاجراء الثاني الذي يسبق اجراء التعدام العام توحيد التقسيمات الإدارية وتحديدها رسميا"، مبينة أن "هناك اختلافا كبيرا بين ما هو مسجل لدى وزارة التخطيط وبين مجالس المحافظات التي استحدث العشرات من الاقضية والنواحي وكذلك ما هو موجود في سجلات مفوضية الانتخابات السابقة".
وتابعت جودت، أنه "في حال اجراء تعداد عام للسكان يتوجب توفير أموال كبيرة، إضافة الى ان موعد اجراء الانتخابات سيتأخر على الأقل عاما كاملا"، مطالبة الكتل السياسية بـ"اعتماد اعتبار المحافظة دائرة واحدة لغرض وجود رغبة شعبية لاجراء انتخابات مبكرة لاتتجاوز الستة اشهر والابتعاد عن المشكلات الفنية وضمان نزاهتها".
من جهتها، أكدت النائب عن ائتلاف النصر، هدى سجاد، في بيان، انه "تلبية لمطالب ابناء الشعب العراقي ولما تدعمه المرجعية الدينية العليا وتحديدا بشأن قانون الانتخابات النيابية، نعلن وبشكل صريح بأننا لن نصوت على اي قانون انتخابي لا يرتضيه الشعب والمرجعية الرشيدة".
وأضاف سجاد "بصفتنا عضوا في مجلس النواب الممثل الشرعي للشعب، فلن نمضي بشيء يخالف رغبات الشارع"، مؤكدة أن "ائتلاف النصر يدعم ويتبنى الدوائر المتعددة والانتخاب الفردي 100 بالمائة".
وبينت ان "مجلس النواب سيكون أمام فرصة حقيقية يثبت من خلالها بأنه يقف مع مطالب الجماهير فان التصويت سيكون برفع الأيادي وعندها سيعرف العراقيون من وقف معه من أعضاء مجلس النواب ومن رفض مطالبه".