لا نخاف من الأزمات

ريبورتاج 2020/10/11
...

   القاهرة: إسراء خليفة 
كانت ولا تزال هذه السنة مليئة بالازمات، فمن الوباء الى الحرائق والتفجيرات حتى الفيضان الذي تسببت سيوله بمأساة الشعب السوداني، مخلفة خسائر فادحة، ما بسبب مخاوف لدى المصريين وابناء الجالية العراقية، من هذه الفيضانات التي قد تصل اليهم، باعتبار أن نهر النيل يأتي من السودان الى مصر.
اذا بلغت الخسائر البشرية في فيضانات السودان نحو مئة قتيل و 46 جريحاً، فضلا عن دمار الكثير من مساحات الاراضي الخصبة التي تعتمد عليها الدولة في زراعة المنتوجات من الخضر والفواكه.
مواجهة
اعتاد العراقيون على تحمل الازمات طوال حياتهم، ولأنهم شعب لا يخيفه شيء، لم تجعلهم مخاوف وصول السيول الى القاهرة يستسلمون للمأساة، الطالب في بيت العود عمر اسماعيل يوسف وهو فنان عراقي شاب يتمرن على آلة العود على يد الفنان نصير شمة قال:" إننا كعراقيين مقيمين في مصر، لا نشعر بأي خوف، كوننا أقوياء من كثرة الحوادث والكوارث، التي مررنا فيها من ارهاب وحروب وغيرها، لذلك أنا مستعد لمواجهة هذا الخطر، ولا اشعر بأي خوف، بل انني مستعد لمساعدة أخواني في مصر لمواجهة اي خطر من هذا النوع".
اما الاعلامية في تلفزيون العراقية رشا محمد فقالت "ان مصر تختلف عن السودان، كون الامطار فيها قليلة عكس الدول الافريقية، كما ان الحكومة المصرية لديها حلول لجميع المخاطر، خاصة موضوع الفيضانات، اذ هناك الكثير من الخزانات والسدود للاستفادة من المياه الزائدة، كما اننا كجالية عراقية مقيمة في مصر، فإنَّ هناك متابعة حثيثة من قبل السفارة لجميع الامور التي تخصنا ولاحظنا ذلك عند اجتياح كورونا".
 
ثقة
أحد أبناء "أم الدنيا" يحدثنا بثقة مطلقة بالمسؤولين في مصر، وجاء حديثه مسبوقاً بالامنيات، بأن تكون ثقتنا بمسؤولينا، كما يقول المواطن المصري هيثم خطاب : "انني استمتع جداً عندما يصبح منسوب المياه عاليا في النيل، ولا أشعر بأي خطر كوني أثق بالمسؤولين عن شؤون المياه في مصر".
 مؤكداً " لدينا سيول في مناطق معينة على البحر وهي تغسل الجبال كل عام، الا أن هناك بعض الخطورة على المناطق القريبة منها، لأن هذه السيول تحدث في فصل الشتاء من كل عام".
 
السد العالي
أستاذ الموارد المائية بكلية الدراسات الأفريقية ..جامعة القاهرة الدكتورعباس شراقي يحدثنا عن موضوع الفيضانات في مصر والسودان ويقول: "ان الطبيعة تختلف بين السودان ومصر وكانت الفيضانات مركزة في مصر من نهر النيل الذي يبدأ من السودان، اذ ان الظروف الطبيعية سمحت لنا بإقامة السد العالي الذي حمى مصر من الفيضانات، والذي دخل عمله فعلياً عام 1968، ومن وقتها لم تحدث اي فيضانات في مصر، اذ كانت لدينا في السد اجهزة هندسية وبوابات ومضايق وقناطر لتصريف المياه، وان ارتفاع نهر النيل هذه الايام ليس من الفيضانات، وانما نحن من نقوم بملئه، ونحن من نتحكم في ذلك نتيجة تصريف المياه من السد العالي بمنظومة هندسية، وفي حالة وجود بعض المخاطر، لدينا بوابات لتصريف المياه في البحر".
ويردف شراقي " ان هناك فيضانات اخرى تحدث في مصر من السيول وهي غير محددة المكان ولا الزمان، وغير مؤثرة في مصر، لأن تلك الاماكن غير مأهولة بالسكان".
 
اثيوبيا
يؤكد الدكتور عباس " أنّ ما حصل في السودان كونها دولة ممطرة وتسقط عليها اكثر من ٤٠٠ مليار متر مكعب من الامطار، كما أن هناك انهاراً كثيرة في السودان، تعتمد على الامطار التي تسقط خارج السودان، خاصة من اثيوبيا، اذ تصب جميعها في هذه الانهار التي تفيض في السودان، حيث تتكون السيول، لذلك فإنَّ فيضانات السودان امر صعب للغاية ولا يمكن التحكم بها، الا ان هناك مشاريع مثل سد النهضة الذي سيتحكم بـ10 بالمئة من فيضانات نهر النيل الازرق وليس اكثر من ذلك، كما يعتقد البعض ان سد النهضة سيحمي السودان من الفيضانات وانه مثل السد العالي".
يضيف شراقي "هنا يمكن عمل خطة لمشاريع تحمي السودان من الفيضانات، اما ما يحصل في نهر النيل الابيض، فان الفيضانات لا تؤثر فيه، بل يفقد من مياهه سنويا 10 بالمئة في اراضي السودان الجافة، ولا بدَّ من تعاون مصري- سوداني لاقامة هذه المشروعات المهمة".
لذلك فإنَّ مشكلة فيضان النيل ليست من السودان بحد ذاتها، ومهما حصلت فيضانات في السودان، لا تؤثر في مصر، وانما هناك تأثير من اثيوبيا وامطارها، التي تأتي معها مشكلات نتيجة اقامة سد النهضة.