أزواج معنفون رغم ذكوريَّة المجتمع

ريبورتاج 2020/10/13
...

زينب صاحب

اعتدنا دائماً على سماع جملة العنف الأسري، تعنيف المرأة، حقوقها والمطالبة بالمساواة، والقاء اللوم على الرجل الزوج في المجتمع الشرقي، وغياب قوانين حماية الأسرة، فيحملهم المسؤولية كاملةً لكل ما يحدث يومياً من حالات عنف للمرأة والطفل، ولكن الأمر لم يقتصر على النساء فقط، فهناك أناث خرجن من اطار النعومة، واستخدمن العنف ضد أزواجهن داخل المنزل، الا أنها حالات كانت وما زالت في الخفاء.

أنثى ولكن؟
على الرغم من قلة قصص العنف ضد الرجل، اذا ما قارناه بعدد حالات تعنيف النساء، الا أنه يحصل في أحيان كثيرة عندما تفقد المرأة سيطرتها للحفاظ على نعومتها، وهذا ما يجعلها أنثى لكن بعيدة كل البعد عن صفات الأنوثة واللطافة، وغالباً ما يكتم الزوج تعنيف زوجته له بسبب وصمة العار التي يلحقها المجتمع به واتهامه بنقص الرجولة.
في هذا الجانب قالت الدكتورة براءة محسن اخصائية الطب النفسي والعقلي في مستشفى اليرموك التعليمي: "تخرج حواء عن انوثتها لأسباب عدة منها الشحن الاعلامي ضد الرجل، ورغبة المرأة للاستقلال بعيداً عن سلطته، اضافة الى الظروف الاقتصادية والتنشئة الاجتماعية، وفي بعض الأحيان تكون الأسباب مرضية وعضوية، منها داء الهوس والاكتئاب وارتفاع الهرمونات الذكرية عند بعضهن وما الى ذلك".
 
أسطوانة غاز
دائماً ما تقع حالات العنف على الطرف الأضعف سواء كانت امرأة، طفلا وحتى رجلا، فالقوي يعنف الضعيف، وهذا ما قاله الباحث النفسي علي الغريب: "هناك عدة انواع من العنف قد يكون لفظيا او مادي او جسدي، ومن العوامل الأساسية للعنف هي ضعف الشخصية، وعندما يمتلك الزوج هذه الصفة، تستفحل المرأة وتبدأ بالسيطرة على زمام الأمور، حتى يصل الأمر احياناً للضرب، مما يولد حالة من الذعر والخوف داخل المنزل ويزعزع اجواءه الحميمية ويؤثر سلباً في نفسية الأطفال".
وهذا ماحدث للمواطن"م" الذي روت لنا جارته ما وقع بينه وبين زوجته قائلة: "دائما ما نتجنب هذه الجارة لأنها قوية وسليطة لسان (مسترجلة) مع الجميع ومع زوجها على وجه الخصوص، ذلك الرجل الذي عرف بالتأني والهدوء بين سكان المنطقة، اذ إن في يوم من الايام سمعنا مشادة كلامية بينهما، وتصاعد الخلاف حتى بدأ التكسير والصراخ، حينها هرعت انا ووالدتي للمساعدة، وفور دخولنا منزلهما الذي كان في الطابق العلوي، رأيت الزوج وهو يحاول الهروب من زوجته التي كانت أعلى السلم، وهي تحمل أسطوانة للغاز وتحاول ان تقذفه بها، وهذه كانت أول مرة ليّ ارى فيها رجلا معنفا، اذ لم نستطع حينها تهدئتها الا بتدخل الشرطة".
 
انهيار عصبي
هناك نساء رقيقات الشخصية والشكل ولكن كثرة الشد والضغط عليها من قبل زوجها يولد الانفجار، لتتحول بلحظة الى وحش كاسر.
فقد قالت السيدة عذراء (23 عاماً): "كان زوجي يؤنبني على ابسط الامور، فاتصالي بوالدتي محدد بوقت معين كما خروجي، واستيقاظي، طريقة إلقاء تحية الصباح على أفراد أسرته، وقت نومي، وتحدثي مع الجيران، وغيرها الكثير من التفاصيل التي تنتهي بمشكلة، جرى بيننا في أحد الايام نقاش حاد، ورحت أجادله بكل كلمة يقولها وما كان به الا أن يضربني، وبعد لحظات احسست بانهيار عصبي يتملكني، دفعني للمقاومة ورد الضرب بالضرب، ورغم ضعف بدني، الا ان هناك طاقة داخلية حركتني ان أحمله من طرف السرير واسقطه ارضاً، اذ كانت هذه الحادثة هي نهاية الذي بيننا، والتي أدت الى انفصالنا بعد سنة كاملة من الزواج".
 
طفح الكيل
للغيرة دور كبير في تدمير العلاقة الزوجية، فمثلما نجد رجالا تتملكهم الغيرة تجاه نسائهم هناك ايضا زوجات غيورات مثل المواطنة فرح (36 عاماً) والتي تحدث لنا طليقها قائلاً: "صبرت عليها سنينا عديدة بسبب حبي لها واولادنا الأربعة، الا انها ضيقت الحياة عليّ كثيراً، فعندما أريد اتباع حمية غذائية تعارضني، ولو قررت ارتداء ملابس انيقة تمزقها بالخفية، وان تعطرت تبدأ الاسئلة لماذا ولمن، ومن ستقابل وما الداعي لكل هذا وووو... حتى طفح الكيل منها وقمت بتطليقها لأرتاح من غيرتها وشكها المبالغ فيه، اذ اعتبره قلة احترام وتعنيفا معنويا يجعل حياتي جحيماً".
وقد وصفت الدكتورة براءة هذه الحالة قائلة: "تحدث الغيرة عند بعض النساء، بسبب عدم ثقتها بنفسها، وخوفاً من دخول امرأة اخرى في حياة زوجها، لذلك تمنعه من الظهور بشكل أنيق وجذاب كي لا يلفت نظر الاخريات".