الجامعة العربية تدخل على خط الأزمة اللبنانية

قضايا عربية ودولية 2020/12/18
...

 
 بيروت: جبار عودة الخطاط
 
أصيب ماكرون بالكورونا؛ فانخرطت الطبقة السياسية في لبنان في موجة من الرشح والحمّى، الجميع رتّب أوراقه وحساباته على أمل زيارة الرئيس الفرنسي المرتقبة الثلاثاء المقبل، فجاء كوفيد 19 ليعقد المشهد، وتلغى الزيارة، وتختلط الأوراق، في وقت تقدم الجامعة العربية فيه مساعيها للمساعدة في ولادة الحكومة؛ التي طال مخاضها، وأضحت حكماً بحاجة لعملية قيصرية على يد جرّاح من الخارج! 
وكان من المفترض أن يحزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حقيبته، ويتوجه رفقة فريقه الدبلوماسي الى بيروت يومي 22 و23 من هذا الشهر ، في رحلته اللبنانية الثالثة، في إطار مساعيه الحثيثة لترجمة مبادرته التي أطلقها في قصر الصنوبر ببيروت في شهر آب من العام الحالي، لفك شفرات الأزمة اللبنانية المعقدة.
قصر الإليزيه أعلن مساء أمس الأول الخميس  إصابة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بفيروس كورونا، موضحاً في بيان له “أن ماكرون سيخضع للحجر الصحي لمدة سبعة أيام؛ ويمارس عمله عن بعد” وكشف مسؤول بالقصر الرئاسي الفرنسي  عن “أن ماكرون ألغى كل رحلاته للخارج بما في ذلك زيارته التي كانت مقررة إلى لبنان”. 
الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، والذي يصفه المراقبون بأنه أكثر المتضررين من إلغاء زيارة ماكرون، علّق على ذلك بقوله: “أصدق التمنيات لصديق لبنان الرئيس ايمانويل ماكرون بالشفاء والعافية، ومبادرتك أمانة لن نتخلى عنها مهما تكاثرت التحديات”. 
أما زعيم حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فقال معلقاً على إصابة ماكرون وتشابك الأزمة اللبنانية “النخبة الحاكمة عندنا لا تقوم بشيء. والمثال الأبرز على ما أقول هو الرئيس الفرنسي إيمانويل ​ماكرون، الذي زار لبنان بهذا الخصوص مرتين في السابق، ولسوء الحظ لن يتمكن من القيام بزيارته الثالثة بسبب إصابته بكورونا​، وهنا ساغتنم هذه الفرصة من أجل أن أتمنى له الشفاء العاجل، فيما نرى أن النخبة الحاكمة في لبنان لم تضع وقتاً بهذا القدر من أجل مصلحة الشعب اللبناني”، وجدد جعجع مطالبته بانتخابات مبكرة بقوله  “ليس لدينا سوى حل واحد للأزمة، إننا لا يمكن أن نصل إلى أي مكان مع هذه النخبة الحاكمة،  يجب ألا نخسر المزيد من الوقت؛ والذهاب مباشرةً إلى الحل الوحيد وهو ​الانتخابات​ المبكرة خصوصاً بعد أن اختلف المزاج العام في البلاد ما بعد 17 تشرين الأول 2019” 
الى ذلك أبلغ الرئيس اللبناني ميشال عون؛ الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي خلال استقباله في قصر بعبدا، أن لبنان يتطلع الى وقفة عربية واحدة حيال الصعوبات التي يعاني منها، اقتصادياً واجتماعياً. 
وجدّد الرئيس عون التأكيد على”أن الحكومة المقبلة سوف تعنى بإجراء الإصلاحات الضرورية، مشيراً الى إن تشكيل الحكومة الجديدة يواجه بعض الصعوبات التي يمكن تذليلها إذا ما اعتمدت معايير واحدة؛ في التشكيل كي تتمكن الحكومة من مواجهة التحديات الكبرى التي تنتظرها نتيجة الأوضاع في البلاد” . 
السفير زكي من جهته قال “إني اليوم هنا بناء على تكليف من الأمين العام لجامعة الدول العربية، للتعرف من القيادات اللبنانية على الوضع السياسي في البلد ومسألة تشكيل الحكومة والصعوبات التي يواجهها لبنان في هذا الصدد”.
وتابع: “يبدو لنا من الخارج إن في الوضع تعقيدات، فرغبنا أن نفهم ماذا يجري وإذا كان هناك من مجال لكي تساعد الجامعة العربية، فعرضنا مساعينا الحميدة في هذا الاطار. نأمل أن ترى الحكومة النور في أقرب فرصة ونريد أن نساعد لبنان في الخروج من ازمته الحالية”.
وقال:” ان الازمة مركبة وفيها أوجه اقتصادية ومالية وأيضا سياسية وغير ذلك. والأمل في أن يحصل شيء من أشكال التوافق على الخروج من الأزمة وعلى الكيفية التي يتم ذلك. هناك عقبات، نأمل من خلال هذه الاتصالات، وتنشيطها أن نرى كيف يمكن للبنان أن يخرج من هذا الوضع لأنه من الواضح إن الشعب اللبناني يعاني ويرزح تحت ضغوط حياتية ومعيشية ومالية كثيرة “.