الزمن.. عقدتنا المُستديمة!

الرياضة 2021/07/06
...

علي رياح  

ثمانية وخمسون يوما يتبقى بالضبط على خوض منتخبنا أول وأهم وأصعب مبارياته مع كوريا الجنوبية في المرحلة الحاسمة من التصفيات المؤهلة إلى المونديال.. وهي في حسابنا المعتاد زمن طويل يستدعي الراحة حَـدّ الاسترخاء قبل اتخاذ قرار مصيري مثل تعيين مدرب للمنتخب، في حين لا تكاد تمثل هذه الفاصلة الزمنية سوى لمحة خاطفة في حسابات الأمم المتطورة بل المتمدنة كرويا والتي تخطط للغد البعيد كأنها تعيشه الآن!  .
ما الذي يحول دون وصول الهيئة التطبيعية ومعها الوزير الرياضي عدنان درجال الذي يتابع الصغيرة والكبيرة في عملها، دون حسم الوجه التدريبي المقبل للمنتخب؟! والسؤال الموجع الذي يسبقه: لماذا كل هذا الافراط في التأخير قبل حسم مصير المدرب كاتانيتش بعد أن ابتعد الرجل أو استـُبعد عمليا عن المنتخب بمجرد انتهاء مباراتنا مع إيران؟!  
ليت الأمر يتوقف عند تحديد هوية المدرب المقبل للمنتخب – هذا إذا حذفنا إمكانية استمرار كاتانيتش – فالمدرب الذي سيقبل العمل مع المنتخب سيواجه جملة من الاستحقاقات التي تصل بمجملها إلى حدّ الرهان في سباق ليس مضمون النتائج والعواقب .. فإذا كان المدرب أجنبيا، فإنه سيبدأ من مرحلة التعرّف على هوية اللاعبين الحاليين وتقييمهم وبعدها محاولة التغيير سواء بإفساح المجال أمام وجوه محلية أخرى أو بفتح ملف اللاعبين العراقيين المغتربين في الخارج ومحاولة التعرف على جدية الاستعانة العملية ببعضهم تعزيزا لصفوف المنتخب.. ثم سيتواصل التحدي في عمل هذا المدرب ، إذ أنه مطالب بمنهج إعدادي لن يكتفي فيه بإنجاز الوحدات التدريبية وإنما سيطالب بمباريات ودية تجريبية ستكون المحك بالنسبة له ولاعبيه قبل الوصول إلى تصور عن المنتخب الذي سيخوض الجولة الأصعب من التصفيات!  .
(ليست حفلة تعارف).. هكذا وصفت الأمر بعد مباراتنا مع إيران واندلاع الحديث عن رحيل كاتانيتش.. قلت إن الهيئة التطبيعية ومعها الوزير درجال أمام تحدي الوقت ولا مجال للتفريط بيوم واحد، وإلا فإن بقاء كاتانيتش مع تخلصه من عناده وميوله الدفاعية المقيتة كل الوقت سيكون الحل الذي سيحمل أضرارا أقل بالمقارنة مع الضرر الناجم عن التأخير في تسمية المدرب البديل.!  
وقد كشفت الأيام صحة ما ذهبت إليه ، فلا كاتانيتش مستمر مع المنتخب ، ولا الهيئة التطبيعية والوزير درجال قد أعدّا العدة للتحرك السريع والإعلان عن مدرب بديل وبما يخفـّض منسوب القلق لدى العراقيين بشأن مستقبل منتخبهم ، وهو مستقبل مرتبط إلى حد كبير بهوية ومنهج وقدرة المدرب الأجنبي المقبل الذي وعدنا به المسؤولون في عز النقمة على كاتانيتش!  .
ما يجري من صمت مجهول بعد ثلاثة أسابيع كاملة على الخسارة أمام ايران والانفصال غير المعلن رسميا بين المنتخب وكاتانيتش، يُظهر من جديد أننا نعمل دوما وفقا لخطة واحدة من دون أن تكون لدينا خطة بديلة جاهزة للتنفيذ عند اللزوم .. نحن هكذا دائما نتخذ القرار ربما في عجلة من أمرنا، أو في لحظة غضب ، ولا نتحسّب للعواقب ، ولا نعمل على ادخار البدائل التي تحول دون الخوض في المجهول ..  
والمجهول هو ما نعيشه منذ واحد وعشرين يوما، ولا يتبقى أمامنا إلا القليل مما يهبه الزمن قبل أن نواجه الحقيقة انطلاقا من كوريا ، تخيّـلوا عن أي انطلاقة اتحدث!!  .