هل أصبحت الحياة الخاصة للمشاهير حدثًا يستحق المتابعة

ريبورتاج 2024/03/25
...

 بدور العامري

باتت أخبار زواج فلان وطلاق فلان من المشاهير تحتل مساحة واسعة من اهتمام المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي ومن مختلف الأعمار، هل هي إحدى نتائج تغير نمط الحياة؟ ام هناك أسبابٌ ودوافع أخرى وكيف يمكن أن يصفها أصحاب الشأن؟


نشر التفاهة

ترى الشابة رشا العبيدي ذات الثلاثين عاما أن "ما يقوم به بعض الفنانين والمشاهير من نشر لتفاصيل حياتهم الخاصة وبصورة يومية من زواج وخلافات ثم طلاق وغيرها، هو شيء اقرب إلى نشر التفاهة واشغال الناس بأمور غير نافعة، بل تكون ضارة في بعض الأحيان عندما تتضمن نشر مقاطع الشتم والسب وتبادل التهم غير الأخلاقية بين الطرفين المختلفين، وتضيف العبيدي أن مثل هكذا محتوى يجب محاسبة أصحابه، باعتباره (محتوى هابطا) بسبب ما يقدمه للمجتمع من مادة تخدش الذوق العام والآداب، وكذلك التأثير على طريقة تفكير وسلوكيات جيل من المراهقين الذين يتابعون هؤلاء المشاهير.

وتؤكد رشا ان اختها ذات الخمسة عشر عاما أصبحت كثيرة الاهتمام بأخبار الفنانين وزواجهم وطلاقهم إلى درجة الهـــــــــوس والتفاعل مع أي جديد يطرأ على حياة هؤلاء المشاهير، لدرجة انها في أحد الأيام كانت تبكـــــــــي وحزينة بسب طلاق فلانــــة من الفنانات بسبب خيانة زوجهــــــــا لها، في الوقت الذي تبين فيه نظريات الطــــــب النفسي والسلوكي أسباب تعلق الجمهور بأخبار المشاهير، وترجعها إلى عدة أسباب منها: الـــــــربط بين الاهتمام بالمشاهير ونظريات التطور الاجتماعي، اذ توضح هذه التفسيرات ان "المجتمعات البدائية كانت تعيش في مجتمعات صغيرة، وكان من الضروري معرفة اخبار تلك المجموعة والاسمرار بمتابعة كل جديد في تلك الاخبار، وهي  الآليات المتبعة نفسها لتطور النميمة والفضول فيما بعد لدى تلك المجتمعات، فيما يذهب فريق اجتماعي اخر لتفسير سبب متابعة المشاهير والتعلق بمعرفة اخبارهم هو وجود (علاقة من طرف واحد) مبنية بين المشاهير والجمهور، حيث يشعر المتابع أن هناك علاقة تشبه الصداقة أو القرابة والجيرة تربطه بالمشاهير، كما هو حال أي علاقة يكونها مع صديق بعيد عنه، لكنه يعرف آخر أخباره العائلية والصحية الاجتماعية، سواء تزوج أو طلق دون ان تربطهم علاقة مباشرة.

اختلاف نمط الحياة

بينما يبين الباحث الاجتماعي ولي الخفاجي أن "مسألة متابعة المشاهير وحياتهم الخاصة تعدُّ من الأمور المثيرة للاهتمام لدى الشباب والمراهقين بصورة عامة والبنات والنساء على وجه الخصوص، لأن هذه الفئات بالذات غالبا ما تبحث عن نمط حياة مغاير للروتين المعروف أو السائد، فهم يجدون في تفاصيل حياة المشاهير أو الفنانين متعة الاختلاف كما يعتقدون، ومن جانب اخر يعتقد البعض ان هذه التجارب المختلفة قد تضيف إلى حياته تجربة جديدة من الممكن ان تنفعه بشيء ما، ومن الاعتبارات الاجتماعية الأخرى التي يتحدث عنها الخفاجي، هو اعتبار متابعة بعض المشاهير أو الفنانين أو مؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، هو نوع من أنواع الرقي الاجتماعي، ليمتد الامر ليس على متابعة محتوى هذا المشهور بل يعمل على نشر هذه التفاصيل مع الاخرين وايصال فكرة انني متابع هذه الشخصية بكل تفاصيلها حتى الخاصة، بالمختصر يعتقد الكثير ممن يتابعون حياة المشاهير أن هؤلاء هم طفرة نوعية يمتلكون صفات لا يمتلكها الأشخاص العاديون، فهم أولى بمتابعة ادق التفاصيل الخاصة بحياتهم لعلها تضيف لهم شيئا ما، وقد يجد البعض الاخر من المختصين ان تأثير المشاهير اصبح ظاهرة اجتماعية معقدة لها أهمية كبيرة في الوقت الحالي خاصة على المراهقين، اذ من الممكن ان يؤدي المشاهير دورا إيجابيا في تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية والبيئية المختلفة في المجتمع، باعتبارهم شخصيات مؤثرة.


استثمار الوقت

هناك مسؤولية تكاملية تقع على عاتق الاسرة والمؤسسات التربوية والاجتماعية في البلد، لمهمة توجيه الشباب والمراهقين لمتابعة المحتوى الهادف الذي يحمل الفكرة والمعلومة النافعة، وبحسب التربوية اسيا العماري: أن مسألة التوعية الثقافية والدينية الصحيحة كفيلة بتوجه هؤلاء الشباب واختيار الطريق المناسب لاستثمار ما يعرض ومتوفر على وسائل التواصل الاجتماعي بصور خاصة والاستفادة القصوى من التطور التكنولوجي بصورة عامة، وتابعت العماري لابد من تيقن هؤلاء الشباب بأن الوقت من اثمن الأمور في هذه الحياة، ولابد من استثماره بخير الامور وانفعها لنا ولمستقبلنا، فالانشغال في تفاصيل حياة فلان أو علان من المشاهير، لا يجدي نفعا بل يستنزف الوقت واحيانا الطاقة والمشاعر، وكذلك أوصت التربوية أولياء الأمور بأن يعملوا على اشغال أوقات الفراغ بالنسبة للمراهقين، وخاصة البنات بنشاطات واعمال فنية ويدوية ودورات تأهيلية في مجال البرمجة والحاسوب، كي لا يقعوا فريسة الانزواء في المنزل وخلف الأجهزة الالكترونية ومتابعة كل من هب ودب.