أسودنا ..فوز وتأهل وتمعن

الرياضة 2024/03/28
...

علي حنون

استهلالا، نحن سُعداء بالنتيجة الإيجابية، التي خرج بها منتخبنا الوطني من مباراته (الإياب) التي جمعته في العاصمة مانيلا مع نظيره المنتخب الفلبيني، وقوامها خماسية نظيفة، في إطار مواجهات المجموعة السادسة للتصفيات المُشتركة المُؤهلة لكاس العالم وأمم آسيا، ومبعث غبطتنا هو أن الأسود ضمنوا بهذه النتيجة التأهل إلى المرحلة الثانية من تصفيات مونديال 2026 وبلوغ نهائيات آسيا 2027، رغم أن مباريات هذه المرحلة لم تنته بعد..لكننا ومع هذا الظفر، الذي كان بالإمكان تحقيق انتصار أكبر منه بنتيجة مقابلة الذهاب بين المنتخبين، التي جرت في البصرة، نقول مع الانتصار الأخير، فإن الأمر لا يزال بالنسبة لرحلة منتخبنا الوطني تشوبه بعض الخشية، لأن تشكيلتنا لم تستقر لغاية مقابلة يوم أمس الأول، على وجوه بذاتها، وكذلك لم يُقدم الأسود المستوى الذي نطمح إليه جميعا، وبدت بعض الإشكالات الفنية قائمة، ولم نأت لها - مع تشخيصها - بالحلول المطلوبة، إذ إن المُعالجات لم تظهر ويبدو أنها لن تكون مُتاحة ولا حتى في الأفق القريب، وهذه الموضوعة مهمة جدا.
ومن نافلة القول، أن منتخبنا الوطني، مع كل عمليات المُساندة، التي يحظى بها من قبل الجهات الرسمية والمنظومات المُختلفة، فضلا عن الدعم الإعلامي والجماهيري، بقي يسير نحو التطور ببطء، ويقينا، فإن مُواجهات المرحلة الثانية سيرتفع فيها مُؤشر الجودة الفنية للمنتخبات المُتأهلة، وبالتالي فإننا سنواجه (كبار) القارة، ما يجعل مهمتنا في كنف المنافسات الجديدة، صعبة جدا، لذلك كنا باستمرار، وحتى مع تحقيق التفوق في المباريات الماضية، نشدد على أهمية الوقوف عند المستوى الذي يظهر فيه فريقنا، والسعي لإيجاد العلاجات المناسبة للهفوات ومواطن الخلل، إلى جانب تشديدنا على ضرورة الاستقرار على تشكيلة معينة، لأن من شأن هذا الأمر أن يجلب الانسجام لدائرة أداء لاعبينا، وبالنتيجة، فإن الانسجام سَيُمهد الطريق أمام كاساس ورفاقه لوضع أسلوب أدائي ينسجم مع عطاء لاعبينا، ولعلنا لن نُجانب الحقيقة حين نقول إن هذه الخطوة ستكون من أسرار تصحيح المسار وإصابة التفوق عند مواجهة المنتخبات المُرشحة للتأهل إلى مونديال 2026.
كنا نرى باستمرار أن فرحة الفوز تُغطي بجلباب (النسيان)، الأخطاء التي تُرافق أداء منتخبنا في مباريات المحطات السابقة، ونراها - دوما- ركيزة أساسية ساهمت وتبقى كذلك في عدم القفز على الحواجز التي تظهر لنا، لذلك ترى منتخبنا وحتى مع الظفر بالنتيجة، يستنسخ ذات الأخطاء الفنية، وإذا كان هذا الأمر لم يقف حائلا دون مواصلة فريقنا للنجاح، فإنه لن يكون كذلك عندما نلتقي منتخبات تُصنّف على أنها الأفضل قاريا، فلقاء (الكبار) يختلف عن مُقابلة (الصغار)، وإذا لم نستفد من الأخطاء ونتعظ منها ونأت عليها بحلول واقعية، فإن المهمة ستكون غاية في الصعوبة، من هنا ترانا نُشدد، مع انتهاء كل مباراة، على الاحتكام إلى معالجة الخلل في أي مركز، والاستقرار على فلسفة معينة، واختيار الأنسب بين اللاعبين للتصدي لها، وهذا ما نُكرره اليوم مع مُباركتنا للأسود، وتعضيدنا لوجود الجهاز الفني بقيادة الإسباني كاساس، من أجل زرع الثقة بقائمة بعينها، والتركيز على الأخطاء لتجاوزها ومواطن الضعف لتقويتها، لأن النهوض بعد التعثر في الحسم لن يكون يسيرا.