رسائل السعادة

الرياضة 2024/05/29
...

د عدنان لفتة
ما أجملها من رسائل زاهرة بالمعاني أرسلها العراق من قلب العاصمة بغداد مع ديربي الزوراء والجوية المنقول على أغلب الشاشات الرياضية العربية و العراقية ليؤكد أن بلاد الرافدين تعافت وأخبارها اليوم مليئة بالفخر والزهو لأبناء العراق.

أخبارنا اليوم ليست دماء وحروباً وصراعات وأزمات سلبية كما اعتادت ماكنات الإعلام تنقل عن بلادنا لسنوات طويلة مضت، إنها سطور جديدة تكتب تتحدث عن فتية العراق المخلصين الصانعين لصفحات بيضاء نتوسم بها طريق السعادة والنور والأمل بمستقبلنا المشرق بإذن الله تعالى.

قيمة مباراة الزوراء والجوية ليست في كونها حلقة من حلقات المنافسة على لقب الدوري المحلي بل في أن هدفها الأسمى هو رفع الحظر عن ملاعب العاصمة بغداد دولياً وإدامة زخم العلاقات الدولية مع رابطة الليغا الإسبانية كأحد المساهمين في تطوير كرتنا وبطولاتنا، هي خطوة لتسويق دوري نجوم العراق والأمل أن نراه على أكثر من شاشة عربية يعرف بأنديتنا ومدربينا ولاعبينا. فرصة للمستثمرين والشركات التجارية كي تدخل شريكاً اقتصادياً. 

نجحنا تنظيمياً وإعلامياً وهذا هو الأهم لكن يجب الاعتراف بأن المستوى الفني لم يكن ملبياً للطموحات وأرضية ملعب المدينة نقطة سلبية كنا نتمنى أن نشاهدها بشكل أكثر أناقة يعكس النجاحات العمرانية للعراق الذي شيَّد ملاعب كثيرة في مختلف المحافظات لكن الإنجاز لن يحقق أهدافه طالما أننا لا نواصل الإدامة والعناية بما حققه العراق من طفرات واسعة في البنى التحتية الرياضية.

المشاهد الأجمل في المباراة  القيادة التحكيمية الرائعة للحكم الإماراتي عادل النقبي وخبرته وسيطرته على الملعب يقابله انضباط والتزام رفيع من لاعبي  الفريقين الذين عرفوا أهمية عدم تشويه المباراة بالاعتراضات وتأجيج غضب المشجعين فسادت الروح الرياضية رغم الفقر الفني الواضح في أداء اللاعبين ولاسيما الدوليين منهم. 

الزوراء كان الطرف الأفضل في المواجهة واستحق الفوز فيها وخرج مشجعوه سعداء بهدف حسن قوقية المدهش الذي طالب فيه كاساس بالنظر إليه ولما يقدمه لأن الدعوة الدولية الأخيرة لمباراتي أندونيسيا والفلبين غمطت حقَّ عدد من أبرز الكفاءات في الدوري من قبيل قوقية ومحمد قاسم وبسام شاكر. 

شكراً لجهود الكابتن عدنان درجال وأعضاء اتحاد كرة القدم على ما قدموه ويقدمونه من أجل تطوير كرتنا والسير بها نحو النجاح المنشود في مختلف الاتجاهات. 

شكراً لكل جمهورنا الرائع الذي تحمَّل ساعات طويلة من الانتظار والتعب لمشاهدة المباراة وتجسيد أدواره  الرائعة فيها من أجل العراق في المقام الأول. 

شكراً لكل الجهات الأمنية والجنود المجهولين في وزارة الشباب والأندية والإعلاميين وشركة عشتار وشبكة الإعلام العراقي والقنوات العراقية والعربية الناقلة للحدث ومساندتها للوطن بمشاهدها وكلمات معلقيها وضيوفها وهم يدعمون توجهات العراق ونهضته وتفانيه بحثاً عن واقع جديد يضع بلدنا في المكانة المميزة التي يستحقها كواجهة إنسانية وثقافية ورياضية واجتماعية مهمة يخطو بها إلى أمام.   

شكراً لحكومتنا الوفية المعطاءة وهي تقف مع الشباب والرياضة و تمنحنا القوة كل يوم كي نواجه التحديات وننتصر فيها بثقة واقتدار.