القارئ المسن زبون دائم في مكتبة البصرة

الصفحة الاخيرة 2020/03/03
...

البصرة / متابعة الصباح
يقطنُ أحمد الحسينات (77 عاماً) في دارِ المسنين بالبصرة ، مستفيداً من مقرٍ يوفر له الصحبة والبيئة المناسبة للقراءة والاطلاع، بعد أن توفيت زوجته وتفرق أبناؤه في دول المهجر، اذ يستثمر الحسينات وقته في الدار بقضاء أربع ساعات يومياً في المكتبة العامة حتى صار الزبون الأقرب إلى مدير المكتبة، فقد قرأ في الفلسفة والتاريخ وعلوم الاجتماع والنفس والطب والاقتصاد، وتضلع في فهم النظريات الاقتصادية وكتب في الصحافة.
 
من حكمه في الحياة "حياتي التي أعيشها كالقهوة التي أشربها على كثرة ماهي مرة فيها حلاوة"  وقال " استيقظ  في الصباح لافطر بما خصص لي  من وجبة إفطار جماعية مع زملائي في الدار، واستعد بعدها لاستقبال الضيوف كل يوم من مختلف شرائح المجتمع من منظمات وجامعات وناشطين".
ولد أحمد الحسينات في بغداد، وأكمل دراسته الابتدائية والثانوية فيها، وتخرج في جامعة البصرة من كلية الآداب والتاريخ عام 1972، بعدها أكمل الدبلوم العالي بجامعة بغداد كلية التربية بعلم النفس عام 1976.
زار الحسينات دول الخليج ودرّس مادة التاريخ في الإمارات، ورجع بعد التقاعد إلى بلاده ليستقر فيها عام 1991، توفيت زوجته وسافر أبناؤه لدول مختلفة، فبقي وحيداً  من دون مؤنس، فلجأ للاستقرار في دار المسنين عام 2011، ولقي ترحاباً من إدارة الدار والقاطنين فيها حتى بات يشعر أنه بين أهله يألفهم ويألفونه، ورغم كبر سنه وتردي حالته الصحية، فإنه يحرص على التعلم والمعرفة، فاخذ يدون المصطلحات الطبية ويحفظها حتى تمكن الآن من حفظ خمسة آلاف مصطلح طبي.
يحلل قضايا المجتمع بخبرته ومعرفته بمجتمعه، فيعتبر أن الطائفية والعنصرية من العقد النفسية التي يمر بها الإنسان ولا دخل للإنسانية بها، مكتبته الخاصة في الغرفة التي يعيش بها تحتوي على عدد من القواميس في اللغة الإنكليزية والمصطلحات الطبية وكتيبات أدبية وقصاصات ورقية، يدون بها تعاريف من خبرته المعرفية بأمور الحياة والعلم والنجاح يهديها له ضيوفه في كل زيارة له، ويقول "يجب مواصلة القراءة من أجل المحافظة على الذاكرة وزيادة المعرفة وعدم هدر الوقت".