كاريزما وطن

آراء 2020/06/20
...

أمجد ياسين
 

كيف يفهم العالم التغيير وإدارة شؤون الدولة؟ إن تجارب العالم خبرة مجانية لكل من يريد أن يقرأ العالم بعين المتدبر والحريص على إنجاح مشروعه الخاص او العام. أحد الأحزاب الرئيسة في هولندا، في انتخابات سابقة، وبعد أن فشل في الحصول على أعلى الأصوات في الانتخابات البرلمانية لاستعادة منصب رئاسة الوزراء لحزبه وتشكيل الحكومة، أرجع سبب الخسارة الى كاريزما مرشحه الذي خاض سباق الانتخابات، ليس عيبا في برنامج الرجل او وجود شبهات فساد في سيرته الشخصية او السياسية، ولكنهم أرجعوا الأمر الى افتقاده لشخصية حازمة، فهو ازاء مسؤولية كبيرة ومهمة، على الرغم من أنه كان يتمتع بإطلالة شبابية جميلة ورشيقة. مثل هكذا قرارات لم تكن مزاج شخص غرضه التسقيط، ولكن الأمر يبحث من كل جوانبه وتفصيلاته، هكذا تحدث الأمور في الغرب، وهكذا يفكرون، لا يدعون المشكلات تحدث من دون دراسة والوصول الى نتيجة وتطبيق الحل لتفادي أزمات مستقبلية. إن التغيير الدائم سمة الحياة البشرية، وهي غريزة ملحة ومستمرة منذ نشأتها، فلماذا تقتل في العراق تحت حجج ومسميات غريبة عجيبة؟ لنعيد في كل مرة انتاج الفشل!!
في العراق، تبحث الأحزاب الكبيرة دائما عن شخصية "توافقية" اذ ترى فيها الضامن، كما تتصور، لجمع شمل طوائف وقوميات العراق المتعددة، وهذا امر أثبت فشله في كل انتخابات بعد العام 2003، بل أصبح مدعاة للتقسيم العمودي والافقي للمجتمع العراقي وصعود نزعات قومية وطائفية ومناطقية، فالصغير يبحث عن تمثيله أسوة بالكبير، فماذا انتج مثل هذا النظام، المزيد من التباعد بين القوميات والطوائف وشيوع المصالح الضيقة وارتفاع صوت المناطقية والعشائرية وضياع الوطنية.
ولذلك ترى أن كل محاولات التسقيط تبدأ بالتشكيك بوطنية المنافس، وغمطه لحق طائفة او قومية ما وعلاقاته مع دول العالم حتى وصلنا مؤخرا الى الكاريزما وقلنا إنه حازم أكثر من اللازم. أنا لا أدافع عن شخص بعينه، فلست معنيا بالترويج لشخص دون غيره، إنما أضع ما حدث عندنا في مقابل ما يفعل العالم وكيف يختار قادته.
نحن أحوج ما نكون لشخص حازم في قراراته وتطبيقه للقانون، بعد أن استفحلت الجريمة والفساد بصورة غير منطقية وأصبح الفاسد محميّاً بثغرات قانونية جراء عدم سن قوانين جديدة تلائم متطلبات مرحلتنا. إن السياسة الخاطئة قسمت البلد الى فئات وشرائح، بات التفاوت بينها كبيرا جدا، فلم يعد من الممكن للسياسي أن يوحدها، فضلا عن غياب من يرى العراق بعين الوطني الحقيقي، واصبحت الفجوة كبيرة جدا بين من يعيش وسط الناس وبين المتصدر للمشهد السياسي وعلى جميع الصعد، حتى وصل الامر الى القتل في صفوف المتظاهرين دون ان تفعل السلطة شيئا يذكر. ان استعادة الثقة امر غاية في الاهمية بين المواطن والسلطة، وهذا ما يجب على الحكومة ان تعمل عليه، فالمخاطر التي تحيط بالعراق كبيرة، والحس الوطني هو الرادع الوحيد بيد الدولة للوقوف بوجه كل المشكلات الخارجية سواء الحدودية منها او حروب الاقتصاد او حروب الساسة والاحزاب فيما بينها.. نحن أحوج ما نكون لشخص يحمل كاريزما أقدم الحضارات والأوطان ليعيد هيبة العراق.