دعوة المشهداني لـ {تحقيق النصاب} تحظى بتأييد واسع

بغداد: مهند عبد الوهاب
لقيت الدعوة التي وجهها رئيس مجلس النواب محمود المشهداني للكتل السياسية بأن تتحمل مسؤوليتها في تحقيق نصاب الجلسات النيابية، دعماً واسعاً من المراقبين السياسيين وكذلك الأوساط الشعبية، حيث طالب مراقبون أعضاء المجلس النيابي بتحمل مسؤولياتهم بحضور الجلسات وإنضاج القوانين وممارسة الدور الرقابي المُناط بهم دستورياً وكذلك الابتعاد عن الصراعات والمناكفات السياسية.
غرامة وإلغاء الإيفادات
وجدد المشهداني يوم أمس الأحد، مطالبته بضرورة إقرار القوانين المهمة خلال الفترة المتبقية من عمر البرلمان، حيث اجتمع مع رؤساء الكتل النيابية لمناقشة أولويات القوانين.
وذكر بيان لمكتب رئيس مجلس النواب الإعلامي، وتلقته "الصباح" أن "المشهداني، ترأس أمس الأحد، اجتماعاً لرؤساء الكتل النيابية، لغرض إيجاد الحلول المناسبة لإنهاء حالة عدم تحقق النصاب القانوني لانعقاد الجلسات النيابية.
وأكد المشهداني خلال الاجتماع، ضرورة مضي مجلس النواب في عقد جلساته، التي تضمن أداء دوره التشريعي والرقابي الذي ينتظره أبناء الشعب العراقي لما يتعلق بالقوانين التي تلامس احتياجاتهم ومعيشتهم كإقرار جداول الموازنة والقوانين الأخرى التي تخصُّ بعض الأجهزة الأمنية وقانوني العفو العام والأحوال الشخصية .
وأضاف المشهداني، وفقاً للبيان، أن "تكاتف وتعاون الكتل النيابية مع رئيس المجلس سيؤدي إلى انعقاد الجلسات وإنعاش حالة الثقة بين المجلس والمواطنين مما سينعكس إيجاباً على الحالة الانتخابية التي ستجري في الأشهر المقبلة".
وأوضح رئيس مجلس النواب، أن "الأيام المقبلة ستشهد تفعيل قواعد السلوك النيابي وفقاً لقانون المجلس ونظامه الداخلي، وفرض غرامة مالية قدرها مليون دينار على النائب المتغيب عن الجلسة الواحدة، ونشر أسماء النواب المتغيبين في الموقع الإلكتروني الرسمي للمجلس".
كما وجه المشهداني، بإلغاء جميع الإيفادات لأعضاء مجلس النواب، وكذلك العودة للعمل بالتصويت الإلكتروني على مشاريع القوانين، وتفعيل طلبات الاستجواب الخاصة بالوزراء، مشدداً في الوقت ذاته، على ضرورة ترشيد الظهور الإعلامي لأعضاء المجلس، وأن يكون لائقاً بالصفة النيابية وتمثيله لأفراد الشعب العراقي، وعدم توزيع الانتقادات على مجلس النواب والمؤسسات الحكومية دون سلوك السُبل الرسمية في إيصال هذه الانتقادات.
وجدد الدكتور المشهداني دعوته للكتل السياسية بضرورة تحمل مسؤولياتها في التزام النواب بحضور الجلسات وتحقيق النصاب القانوني والمشاركة الفاعلة في إقرار القوانين التي تصبُّ في مصلحة البلد.
تأييد نيابي
وقوبلت دعوات المشهداني، بترحيب نيابي واضح، حيث شدد النائب النائب المستقل جواد اليساري، في حديث لـ"الصباح"، على أهمية أن "يأخذ مجلس النواب دوره الحقيقي في إقرار القوانين ليعوِّض ما فاته، داعياً الكتل السياسية إلى الاستمرار بالجلسات النيابية والابتعاد عن الصراعات"، موضحاً أن "المرحلة الحالية تتطلب من المجلس أن يحقق دوره الرقابي في الاستجوابات في حين هناك عمل كثير يقع على عاتق اللجان النيابية في صياغة القوانين".
وأكد، أنه "على الكتل السياسية المواظبة على حضور جلسات المجلس كونها تصبُّ في صالح إقرار القوانين وللصالح العام، وتعدُّ مطالبة رئيس المجلس بتحقيق النصاب واستمرار الجلسات أمر مهم جداً"، وبيّن أن "هناك قوانين أمنية مهمة من الواجب إقرارها لتحمي البلد وكل مؤسساته وتصبُّ في صالح المؤسسة الأمنية ومنتسبيها والبلد بشكل عام، كذلك هناك قوانين في المجالات الاجتماعية والاقتصادية المهمة".
بيان الرئيس
وكان رئيس مجلس النواب، محمود المشهداني، أصدر بياناً الخميس الماضي، شرح فيه أسباب عدم انعقاد جلسة المجلس المقررة الأربعاء الماضي، وذلك بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، موضحاً أن عدم حضور عدد من النواب (وهو ليس الأول)، يعكس تحدياً حقيقياً أمام المجلس في أداء واجباته الدستورية والتشريعية، محمّلاً الكتل السياسية مسؤولية هذا التعطيل، داعياً إياها إلى تحمُّل واجباتها الوطنية بعيداً عن الحسابات الضيقة والخلافات السياسية، كما دعا أعضاء المجلس كافة إلى الالتزام بحضور الجلسات والمشاركة الفاعلة في إقرار القوانين التي تصبُّ في مصلحة المواطن العراقي، لا سيما تلك المتعلقة بتحسين الخدمات الأساسية، ودعم الاقتصاد، وتعزيز الأمن والاستقرار.
تقويض الثقة
مدير مركز "الرافدين للدرسات السياسية والستراتيجية"، الدكتور طالب محمد كريم، قال لـ"الصباح": إنه "في ضوء الظروف الراهنة التي يمرُّ بها بلدنا العزيز، ومع تكرار حالة عدم اكتمال النصاب القانوني لجلسات البرلمان العراقي، أود أن أؤكد أن هذه الظاهرة ليست جديدة على عمل المؤسسة التشريعية، ولكنها باتت تعكس تحدياً خطيراً يرتبط بغياب الإجراءات الصارمة لمحاسبة النواب المتغيبين عن دورهم الأساسي الذي يمثل أمانة منحها لهم الشعب".
وأضاف، أن "استمرار هذا النمط من الغياب، من دون محاسبة أو كشف للنواب الذين يتهاونون في أداء واجباتهم، يقوّض الدور الدستوري للبرلمان ويُعطّل إصدار مشاريع القوانين التي تعالج مشكلات مصيرية يعاني منها العراق"، مبيناً أنه "على سبيل المثال، فإن القوانين المتعلقة بتنظيم وإدارة الموارد الطبيعية كالمواد 111 و112، والتي تعدُّ أساسية لتحقيق العدالة بين المكونات الاجتماعية المختلفة، ما زالت تراوح مكانها بسبب غياب الالتزام الكافي بالمسؤولية من قبل بعض النواب".
وتابع كريم، أن "هذا الوضع يهدد بتفاقم فقدان الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، ويزيد من حالة العزوف الشعبي عن المشاركة في الانتخابات المقبلة"، موضحاً أن "الشعب العراقي يستحق برلماناً يعكس تطلعاته، ويعمل بجدٍّ على حلِّ أزماته المتراكمة. ولن يتحقق ذلك إلا من خلال التزام النواب بواجباتهم الوطنية وتحمل مسؤولياتهم بعيداً عن الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية".
ارتباك سياسي
من جانبه، رأى السياسي المستقل، الدكتور عائد الهلالي، أن "عدم انعقاد "بعض الجلسات بسبب الغياب" يثير تساؤلات عديدة بشأن الأسباب الكامنة وراء عدم حضور بعض النواب، رغم الأهمية الكبيرة للجلسات التشريعية في هذه المرحلة الحساسة".
وأضاف الهلالي في حديث لـ"الصباح"، أن "تأجيل انعقاد الجلسات في الأيام الماضية، يؤدي إلى حصول صعوبة حقيقية في أداء الدور البرلماني الدستوري والتشريعي، إذ إن غياب النصاب لا يقتصر على تعطيل سير العمل فقط، بل يمتد ليؤثر سلباً في مصالح الشعب العراقي الذي يتطلع إلى تشريعات حاسمة تعزز استقرار البلاد وتدعم مختلف قطاعات الحياة".
وأضاف، أن "المشهداني في بيانه، حمّل الكتل السياسية مسؤولية هذا التعطيل، داعياً إياها إلى تجاوز الحسابات الضيقة والخلافات السياسية، فهو يرى أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود الوطنية بعيداً عن المصالح الشخصية، وأن المسؤولية تتطلب العمل من أجل المصلحة العليا للوطن، وأنه لا مجال للتقاعس أو التأجيل عندما يتعلق الأمر بمستقبل البلاد".
وتابع: أنه "بالرغم من هذا التأجيل، أكد الدكتور المشهداني أن مجلس النواب سيواصل جهوده لتحقيق تطلعات الشعب العراقي، وأنه سيبذل كل جهد ممكن لضمان عقد الجلسات المقبلة في موعدها، والعمل بكل جدية لإتمام المشاريع التشريعية المدرجة على جدول الأعمال".
بدوره، اعتبر النائب عن كتلة دولة القانون النيابية، أحمد صلال البدري، أن إقرار القوانين الجدلية والمهمة بات أمراً ضرورياً، وقال لـ"الصباح": إن "القوانين التي تخصُّ الشأن الأمني والاقتصادي والمواطن العراقي تأجلت من الدورات السابقة إلى الدورات اللاحقة نتيجة التجاذبات والخلافات السياسية".
وأضاف، أن "تشريع القوانين ستنعكس إيجاباً بما يسهم في الاستقرار السياسي"، مشيراً إلى أن "هناك توجهاً لدى رئاسة البرلمان والقوى السياسية المضي بتشريع القوانين المهمة خلال الفصل التشريعي الحالي".